ابن ظهيرة
190
الجامع اللطيف
فاجتمع القضاة والأمير على بك نائب جدة في الحطيم واقتضى رأيهم أن الحنفي يتقدم في صلاة المغرب وعند التشهد يدخل إمام الشافعي وكان هذا في حدود إحدى وثلاثين وتسعمائة ، واستمر ذلك إلى وقتنا هذا عام تسعة وأربعين وتسعمائة فجزى اللّه الساعي في ذلك خيرا ، وأما المالكي والحنبلي فلا يصلون المغرب فيما أدركناه . وأما كيفية الصلاة فيما تقدم من الزمان فكانوا يصلون مرتبين كما في الأربع الفروض المتقدمة إلا أن المالكي كان يصلى قبل الحنفي مدة ، ثم تقدم عليه الحنفي بعد التسعين - بتقديم التاء على السين - وسبعمائة ونقل الفاسي عن ابن جبير ما يقتضى أن كلا من الحنفي والحنبلي كان يصلى قبل الآخر ، أما صلاة المغرب فكانوا يصلونها جميعا أعنى الأربعة الأئمة في وقت واحد فيحصل للمصلين بسبب ذلك لبس كثير من اشتباه أصوات المبلغين واختلاف حركات المصلين ، فأنكر العلماء ذلك وسعى جماعة من أهل الخير عند ولى الأمر إذ ذاك وهو الناصر فرج بن برقوق الجركسى صاحب مصر فبرز أمره في موسم سنة إحدى عشرة وثمانمائة بأن الإمام الشافعي بالمسجد الحرام يصلى المغرب بمفرده فنفذ أمره بذلك « 1 » . واستمر الحال كذلك إلى أن تولى الملك المؤيد شيخ صاحب مصر ، فرسم بأن الأئمة الثلاثة يصلون المغرب كما كانوا قبل ذلك ، فابتدأوا بذلك في ليلة السادس من ذي الحجة عام ستة عشر وثمانمائة « 2 » واستمروا يصلون كذلك إلى . . . « 3 » . وأما وقت حدوث صلاة الأئمة المذكورين على الكيفية المتقدمة ، فقال الفاسي رحمه اللّه : لم أعرفه تحقيقا ، ثم نقل ما يدل على أن الحنفي والمالكي كانا موجودين مع الشافعي في سنة سبع وتسعين - بتقديم السين ، في الكلمة الأولى والتاء في الثانية - وأربعمائة وأن الحنبلي لم يكن موجودا في ذلك الوقت ، وإنما كان إمام الزيدية . ثم قال : ووجدت ما يدل على أن إمام الحنابلة كان موجودا في عشر الأربعين وخمسمائة « 4 » واللّه تعالى أعلم . وأما بيان محل المقامات المذكورة من المسجد الحرام :
--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 393 . ( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 394 . ( 3 ) بياض بالأصلين . ( 4 ) شفاء الغرام ج 1 ص 395 .