ابن ظهيرة

164

الجامع اللطيف

تاريخ الهجرة ، وأصح قول فيها أنها كانت يوم الاثنين وثاني عشر شهر ربيع الأول أعنى وصوله صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة قيل ضحى ، وقيل عند استواء الشمس وإذا كان الثاني عشر من الشهر الاثنين كان أوله الخميس قطعا وإذا كان أوله الخميس كان أول شهر ربيع الأول من السنة التي فيها الإسراء : إما السبت أو الأحد أو الاثنين لأن بين كل يومين متقابلين من سنتين متواليتين إما ثلاثة أو أربعة أو خمسة ، ولهذا تكون الوقفة من كل سنة خامس يوم من الوقفة التي قبلها أو رابعه أو سادسه . وأعدل الاحتمالات الخامس ، فالجمعة تعقبها الثلاثاء والاثنين تعقبها الجمعة ، وقد يكون الرابع وقد يكون السادس وذلك بحسب توالى التمامات في الشهور أو النقصانات فبنى من هذه الاحتمالات الثلاثة على الأقل ، فيكون أول ربيع الأول من سنة الإسراء الاثنين ، ويكورن أول ربيع الآخر وهو شهر الإسراء الأربعاء لأنا فرضنا ربيعا الأول تاما وإذا كان أول شهر الإسراء كان السابع والعشرين منه يوم الاثنين وهو يوم الاثنين إن شاء اللّه تعالى الذي أسفرت عنه ليلة الإسراء . وإنما رجحنا تمام الشهر ليوافق كون المولد يوم الاثنين ، وكون المبعث يوم الاثنين ، وكون الهجرة يوم الاثنين ، وكون الوفاة كذلك . فإن هذه أطوار الانتقالات النبوية وجودا ونبوة وهجرة ومعراجا ووفاة ، فهذه خمسة أطوار اتفقوا على أربعة منها أنها يوم الاثنين فيقرب جدا أن يكون الخامس أسوتها ، ويكون هذه اليوم في حقه صلى اللّه عليه وسلم كيوم الجمعة في حق آدم عليه السلام فيه خلق وفيه نزل إلى الأرض وفيه تيب عليه وفيه مات ، وهذا نظر صحيح لا يحتاج إلا توفيقا من القائل وإنصافا من السامع . وقد ثلج به الصدر إن شاء اللّه تعالى . ويجوز أن تبنى أيضا أن بين اليومين أربعة فيكون أول شهر ربيع الأول من سنة الإسراء الأحد ، وأول شهر ربيع الآخر الثلاثاء فيكون السابع والعشرون منه الأحد ، فوقع الإسراء في الليلة التي بين الأحد والاثنين على القول بأن الليلة تتبع اليوم الذي قبلها ، فيصح أنها الليلة التي كان يسفر صباحها عن يوم الاثنين فاستقر على الاحتمالين تعلق الإسراء بيوم الاثنين .