ابن ظهيرة

165

الجامع اللطيف

ويدل على أن الليلة تتبع اليوم الذي قبلها أن ليلة عرفة هي التي بعد يوم عرفة ولهذا يجزئ الوقوف فيها إلى طلوع الفجر ولا يجزئ في الليلة التي قبلها بالإجماع ، وقد ورد أن الإسراء كان ليلة الجمعة وهذا نقل محض يطلب فيه الصحة ولم يعضد بأصول تقربه من الحق بخلاف ما قدمناه ، فقد بينا الأصول التي تقتضيه نقلا واستنباطا . وأمكن عندي على القول الذي اخترناه أن يكون ليلة الجمعة ، وذلك بأن نفرض بين اليومين المتقابلين خمسة أيام فيكون الثاني سادس الأول . وقد اتفق هذا العام أن كانت الوقفة الأربعاء والوقفة التي قبلها الجمعة ، فجاءت هذه سادس تلك ، وإنما قلنا إنها ليلة الجمعة على هذا التقدير لأنه قد استقر أن ربيعا الأول سنة الهجرة كان أوله الخميس ونفرضه ناقصا ليكون ربيع الآخر من سنة الهجرة الجمعة ، فيكون أول ربيع الآخر من السنة التي قبلها وهي سنة الإسراء الأحد ، فيكون السابع والعشرون منه الجمعة ، وهي ليلة الإسراء وهو لائق بالإسراء لأجل فضيلة ليلة الجمعة . ( تنكيت لطيف ) يرجع ما قاله الحربي وذلك أن ليلة سبع وعشرين تضاهى في العدد أقعد الليالي بليلة القدر ، وهي ليلة سبع وعشرين من رمضان . ( تنكيت ألطف من الأول ) اعتبرت هذه الليالي الثلاث الفاضلات : ليلة نصف شعبان ، وليلة سبع وعشرين من رمضان وهي ليلة القدر وليلة عرفة . فوجدتها لا تزال متواخية إن كانت واحدة منها الجمعة كان الكل الجمعة وكذلك غير الجمعة من الأيام ، وإن لم توافق ليلة عرفة الليلتين المذكورتين فلا بد أن يوافقهما يوم التروية . انتهى ما قاله ابن المنير باختصار ، فرحمه اللّه من إمام محقق حرى أن يكتب كلامه بماء الذهب واللّه أعلم .