ابن ظهيرة

160

الجامع اللطيف

تحصن كفار في بلد آخر ، فإنه يجوز قتالهم على كل وجه بكل شئ . وذكر أن الشافعي رحمه اللّه نص على هذا التأويل . ومنها : عند إمامنا أبي حنيفة أن القاتل عمدا والزاني المحصن والحربي الذي بغير أمان إذا لجأوا إلى الحرم لا يقتل الأول ، والثالث ولا يقام الحد على الثاني ما داموا في الحرم ، بل يضيق عليهن حتى يخرجوا منه ويستوفى من كل ما وجب عليه . وهذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد ومذهب مالك والشافعي أن الحرم لا يمنع من استيفاء القصاص والحد . ومنها : على ما قال ابن الصلاح من الشافعية لا يجوز أخذ شئ من مساويك الحرم . وذكر ابن الحاج من المالكية أنه يجوز . ومنها : أن المستنجى بحجارة الحرم مسئ ويجزئه ذلك قاله الماوردي . ومنها : أنه لا يحل حمل السلاح بالحرم لغير ضرورة عند مالك والشافعي لما رواه جابر في الصحيحين . ومنها : أن اللّه تبارك وتعالى أوجب على أهلها التوسعة على الحجيج إذا قدموا مكة وأن لا يأخذوا منهم أجرا على نزولهم في مساكنها كما هو مفهوم كلام ابن عساكر في فضل منى . وفي كلام السهيلي ما يقويه أيضا . ومنها : أنه يمتنع على المهاجر منها الإقامة بها إلا ثلاثة أيام بعد الصدر كما هو معنى ما رواه ابن الحضرمي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . ومنها : أن الطاعون والدجال لا يدخلان الحرم ولا المدينة الشريفة كما ذكره الحافظ عمر بن شبة في « أخبار مكة » واستدل بحديث ورد في ذلك نقله العلامة ابن حجر في فتح الباري . وذكر أن رجاله رجال الصحيح ثم قال : وعلى هذا فالذي نقل أنه وجد في سنة تسع وأربعين وسبعمائة ليس كما ظن من نقل ذلك أو يجاب إن تحقق ذلك بجواب القرطبي وهو أن لا يدخلها من الطاعون مثل الذي في غيرها كطاعون عمواس والجارف ، وهو جواب صالح على تقدير التنزل أن لو وقع شئ من ذلك بها . انتهى . ومنها : أن سيل الحل لا يدخل الحرم وإنما يخرج من الحرم إلى الحل ، وإذا انتهى سيل الحل إلى الحرم وقف .