ابن ظهيرة

161

الجامع اللطيف

ومنها : أيضا خصال خمس تتعلق بمنى : الأولى : أن حصى الجمار على كثرته وتزايده في كل عام يمتحق ويرى على قدر واحد وقد ورد أن ما تقبل رفع ولولا ذلك لصار ركاما . الثانية : أن اللحوم في أيام متى تشرق وتوضع على الجدران وعلى صخرات الجبال وأسطحة البيوت وهي محروسة بحراسة اللّه تعالى من خطف الطيور ، وقد شوهد أن الحدأة إذا رأت شيئا أحمر بيد إنسان أو على رأسه انقضت عليه لكي تخطفه وهي تحوم على تلك اللحوم لا تستطيع أن ترزأ منها شيئا . وقيل : إنما سميت أيام التشريق لهذا المعنى . الثالثة : أن الذباب في أيام منى لا يقع على الطعام بل يؤكل العسل ونحوه فلا يقع فيه ، بل قل أن يحوم عليه هذا مع كثرة العفونات الجالبة لكثرة الذباب فإذا انقضت تلك الأيام تهافت الذباب على ذلك حتى لا يطيب للطاعم طعام وفي ذلك عبرة . الرابعة : اتساعها للحجيج . روى أبو الدرداء رضى اللّه عنه قال : قلنا يا رسول اللّه إن أمر منى لعجيب هي ضيقة فإذا نزلها الناس اتسعت ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إنما مثل منى كالرحم إذا حملت وسعها اللّه تعالى . الخامس : أن البعوض تكون كثيرة بمنى في طول السنة إلا في أيام الموسم فإنها تقل فيها جدا . ذكره أبو سعيد في « الوفا » . أقول : بل لعل البعوض لا يوجد في أيام الموسم بمنى ، وإن وجد القليل منه فلا يؤذى وقد جربت ذلك واللّه الموفق . فصل وأما المسجد الحرام فاعلم أن له أربعة استعمالات : أحدها : نفس الكعبة لقوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . الثاني : الكعبة وما حولها من المسجد . قال النووي : وهو الغالب ، واستدل له بقوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إذ المراد به نفس المسجد في قول أنس بن مالك رضى اللّه عنه ورجحه الطبري . وفي الصحيح ما يقويه وعليه فهل كان الإسراء