ابن ظهيرة
159
الجامع اللطيف
بخلاف غيرهم ، وذلك لفضيلة البقعة ومشاهدة الكعبة . وذهب جماعة من العلماء منهم الغزالي إلى أن حكم المسجد الأقصى في ذلك كمسجد مكة . ومال النووي إلى خلاف ذلك . قال لم يتعرض الجمهور له وظاهر إطلاقهم أنه كغيره . ومنها : أن الإنسان يؤاخذ بهمه بالسيئة بالحرم وإن كان بعيدا عنه كما يروى من حديث عبد اللّه بن مسعود في قوله عز وجل وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ الآية ، أنه قال : لو أن رجلا هم فيه بإلحاد وهو بعدن أبين لأذاقه اللّه عز وجل عذابا أليما ، ووجه اختصاص الحرم بهذا الحكم أن غيره من البلاد إذا هم الإنسان فيه بسيئة لا يؤاخذ بها إلا إذا عملها كما هو موجب حديث ابن عباس رضى اللّه عنه صلى اللّه عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل في كتابة الحسنات والسيئات ، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها اللّه عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها اللّه سيئة واحدة ، وهذا الحديث في الصحيحين وظاهره يقتضى عموم البلاد في حق هذا الحكم فيدخل الحرم في ذلك لكن حديث ابن مسعود المتقدم آنفا يخص الحرم واللّه أعلم . ومنها : وجوب قصده في كل سنة على طائفة من الناس لإقامة فريضة الحج . ومنها : اختصاص حمام مكة في الجزاء بشاة من غير حكم إذا أصيب في الحرم كما هو مذهب مالك والشافعي رحمهما اللّه تعالى . ومنها : أن الجارح يتبع الصيد فإذا دخل الحرم تركه . كذا نقله ابن الحاج عن بعض المفسرين . ومنها : أن أهل الحرم لا يقاتلون إذا بغوا فيه عند بعض العلماء لكن يضيق عليهم حتى يكفوا عن ذلك وقال القفال من الشافعية أنه يمتنع أيضا قتال الكفار بالحرم إذا تحصنوا فيه وهو مقتضى مذهب مالك رحمه اللّه نص عليه ابن الحاجب في مختصره وذهب أكثر العلماء إلى جواز قتال الكفار والبغاة بمكة تقديما لحق اللّه تعالى كما صححه النووي ، وأجابوا عن الأحاديث الصحيحة الواردة في تحريم القتال بمكة بأن معناها تحريم نصب القتال عليهم بما يعم كالمنجنيق وشبهه إذا أمكن إصلاح الحال بدون ذلك ، بخلاف ما إذا