ابن ظهيرة
158
الجامع اللطيف
أصحابنا في ذلك وأطلقوا الكراهة . واستدل الشافعي رحمه اللّه بما رواه جبير بن مطعم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : يا بنى عبد مناف لا تمنعوا أحد يصلى عند هذا البيت أية ساعة شاء من ليل أو نهار « 1 » . أخرجه الدارقطني . وجوز البيهقي في المراد بالصلاة احتمالين : أحدهما أن يكون المراد بالصلاة صلاة الطواف خاصة قال : وهو الأشبه بالآثار . والاحتمال الآخر أن يكون المراد جميع الصلوات . قال ابن جماعة : ولفظ حديث الدارقطني يرد الاحتمال الأول الذي ذكره البيهقي وفيه بعد . ومنع بعضهم الاستدلال بهذا الحديث لعموم النهى كما هو مذهبنا . ومذهب المالكية واللّه أعلم أنه أشبه بالآثار وتأول بعضهم الصلاة على الدعاء . ومنها : أن الإنسان إذا نذر قصده لزمه الذهاب إليه بحج أو عمرة كما هو مذهب الشافعي والإمامين أبى يوسف ومحمد من أصحابنا ، بخلاف غيره من المساجد فإنه لا يجب الذهاب إليه إذا نذره إلا مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والمسجد الأقصى على الأصح عند النووي ، وفيه خلاف بين العلماء . ومنها : تضعيف الأجر في الصلاة بمكة وكذا سائر الحرم كما رجحه جماعة من أهل العلم ، وحكم سائر أنواع الطاعات في التضعيف حكم الصلاة وستقف عليه قريبا إن شاء اللّه تعالى . ومنها : إذا نذر أن ينحر بمكة لزمه النحر بها والتصدق باللحم على مساكين الحرم فقط عند الشافعي . وعندنا يجوز على غيرهم أيضا ، وقد تقدم . ولو نذر ذلك في بلد آخر لم يصح نذره على الراجح . ومنها : تضاعف السيئة به كما نقله المحب الطبري في « القرى » عن مجاهد وأحمد بن حنبل ، وكذلك نقل عن غيرهما من العلماء . والصحيح من مذاهب العلماء أن السيئة بالحرم كغيره . ومنها : أن المقيم بالحرم لا يجوز له إحرام الحج إلا منه . ومنها : أن المستحب لأهل مكة أن يصلوا العيد في المسجد الحرام لا في الصحراء
--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 110 .