ابن ظهيرة
151
الجامع اللطيف
وفي مكة كانت مبادى كلامه * وإنزاله القرآن والخير في قرن وفي مكة أبدى الهدى نور وجهه * وكانت بها من قبل بشرى ابن ذي يزن وفي مكة أسرى به اللّه ربه * وطاف به السبع السماوات في سنن وفي مكة فتح مبين تنزلت * به سورة بانت بفضل لها أبن وفي مكة كانت ولادة نسله * وما أنجبت منه خديجة في الحجن وفي مكة موطى الخليل وداره * وزمزمه والحجر والمنزل الأغن وهي طويلة وهذا بعض منها يستدل به على المراد . فائدة : إذا كتب بدم المرعوف على جبينه : مكة وسط الدنيا واللّه رؤوف بالعباد انقطع الدم . ( ومن خصائص مكة شرفها اللّه تعالى ) أن من واظب فيها على أكل اللحم وشرب الماء فقط لم يضر ذلك باطنه ، وفي غيرها يحصل منه الضرر . أخرجه الأزرقي . ( فرع ) اختلف العلماء في المجاورة بمكة المشرفة : فذهب إمامنا أبو حنيفة رضى اللّه عنه وطائفة من العلماء منهم ابن رشد من المالكية والقاضي أبو الطيب من الشافعية إلى كراهة المقام بها لأسباب ثلاثة : أحدها : خوف التقصير في حرمتها والتبرم إذ ملازمة المكان تفضى إلى قلة المهابة والتعظيم ولذلك كان عمر رضى اللّه عنه يأمر الحاج بالرجوع إلى أوطانهم . الثاني : تهيج الشوق بالمفارقة لتنبعث داعية العود كما قال بعض العلماء لأن تكون في بلد وقلبك مشتاق إلى مكة خير لك من أن تكون فيها وأنت متبرم بالمقام وقبلك في بلد آخر . الثالث : الخوف من ارتكاب الخطايا بها فإن ذلك محظور كبير . ومع ذلك فلا يظن أحد أن كراهة المقام بمكة يناقض فضل الكعبة لأن هذه كراهة سببها ضعف الخلق عن القيام بحقوق اللّه تعالى كذا قاله الغزالي .