ابن ظهيرة
152
الجامع اللطيف
وعن عمر رضى اللّه عنه أنه قال : لخطيئة أصيبها بمكة أعز على من سبعين خطيئة بغيرها . وذهب الشافعي وأحمد وغيرهما من العلماء منهم أبو يوسف ومحمد من أصحابنا وابن القاسم من المالكية إلى استحباب المجاورة بها لما يحصل فيها من الطاعات التي لا تحصل في غيرها وتضعيف الصلوات والحسنات وغير ذلك والفتوى عندنا على قول الصاحبين كما صرح به الفارسي في منسكه عن المبسوط والدليل على الاستحباب ما تقدم من حديث أبي الحمراء وقول عائشة فلا نعيده . فائدة : قال ابن الجوزي في « مثير العزم » بلغ عدة من استوطن مكة من الصحابة أربعة وخمسين رجلا ومن التابعين جماعة كثيرة . وقد جاور بها عبد اللّه بن عمر وجابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه . تنبيهان : الأول : ما تقدم من الكلام محله في المجاورة فقط من غير سكنى ، وأما السكنى والانقطاع فهو بالمدينة أفضل ، ويشهد له ما ثبت من حديث ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة . وفي الصحيحين : اللهم حبب إلينا المدنية كحبنا مكة وأشد ، وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها إلى الجحفة . وهي رابغ ، ولم يرد في سكنى مكة شئ من ذلك بل كرهه جماعة من العلماء كما سبق . الثاني : روى عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : من مات بالمدينة كنت له شفيعا يوم القيامة . وفي الترمذي من حديث عمر مرفوعا : من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فإني أشفع لمن يموت بها . فالموت حينئذ بالمدينة الشريفة أفضل من الموت بمكة لهذه الأحاديث ، ولأنه من لازم أفضلية السكنى بها على السكنى بمكة المشرفة ، وإن كان قد ورد ما يقتضى أن الموت بمكة فيه فضل عظيم كذا في « منسك » الجد نور اللّه ضريحه ، واللّه تعالى أعلم .