ابن ظهيرة

122

الجامع اللطيف

الرابع : لا بأس عندنا للطائف أن يقرأ القرآن في نفسه لأنه ذكر مشرف في مكان مشرف . ويكره أن يرفع صوته بالقراءة فيه كي لا يقع في الرياء والسمعة . ولفظة لا بأس ، تدل على أن الأولى الاشتغال بالدعاء دون القراءة ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم اشتغل بالدعاء دون القراءة لكون اليطواف محلا لإجابة الدعاء وعند مالك لا يقرأ إلا قوله : رَبَّنا آتِنا إلى قوله : وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( سورة البقرة : 201 ) كذا نقله الكرماني من أصحابنا . والصحيح من مذهب الشافعي أن الدعاء المأثور في الطواف أفضل من القراءة للاتباع . واستدل أصحابه بأنه قد نهى عن القراءة في الركوع والسجود لتعلق الدعاء الخاص بهما . قال الزركشي : وقد ينازع في عبارتهم في هذه المسألة ، إذ لا شئ من الذكر أفضل من القرآن ، فكيف يكون الاشتغال بالمأثور أفضل من الاشتغال بالقرآن ؟ وأجيب بأن القراءة فعل القادر وهي حادثة والقرآن قديم . والتفضيل بين القراءة والذكر ، والصواب أن القرآن من حيث حقيقته أفضل . وقد ألف أبو بكر الآجري تأليفا يتضمن الإنكار على الجاهر في الطواف بذكر أو تلاوة ، وغلظ في ذلك وشدد وينبغي أيضا لمن كان في المسجد قريبا من الطواف أن لا يرفع صوته بتلاوة أو ذكر لئلا يشوش على الطائفين أو المصلين . الخامس : من سنن الطواف للرجل القرب من البيت لينال الشرف والبركة ليكون أيسر في الاستلام والتقبيل . وهذا إذا لم يؤذ أو يتأذ بزحمة أو غيرها وإذا لم يفته الرمل أيضا بسبب الزحمة ، فإن خشي فوات الرمل فالبعد أولى للإتيان به لأن الرمل عندنا لا بدل له ، ولهذا إذا اشتدت الزحمة يقف وأيضا في قرب الرجل من البيت بعده عن النساء فإن طوافهن غالبا من جهة حاشية المطاف لا سيما عند من يقول بنقضهن . والمستحب للمرأة البعد عن البيت لئلا تخالط الرجال إلا في وقت خلو المطاف فالقرب أولى والخنثى كالمرأة . السادس : التطوع بشوط واحد في الطواف هل يسوغ ويؤجر عليه أم لا ؟ فمذهب الشافعي أن من تطوع ابتداء بطوفة واحدة لا يجوز ولا يثاب على ذلك لما فيه من التلاعب بالعبادة . أما لو نوى أن يطوف أسبوعا ثم بدا له بعد أن طاف طوفة واحدة مثلا أنه لم يوف فله أجر الطوفة ولا يحبط ذلك ترك ما بقي من السبع . أقول : مقتضى مذهبنا أيضا عدم جواز التطوع بالشوط الواحد قياسا على الركعة