ابن ظهيرة
123
الجامع اللطيف
الواحدة في حق عدم المشروعية عندنا لا في حق الحنث ، فإن حلف لا يصلى يحنث بأداء ركعة واحدة . انتهى . السابع : يجوز الطواف عندنا على الشاذروان لأنه ليس من البيت نص على ذلك الأصحاب . ومذهب الشافعية والحنابلة وبعض متأخري المالكية أنه يجب أن يكون الطائف بجميع بدنه خارجا عن البيت والحجر والشاذروان . وينبغي الاحتراز عند الشافعي لمن قبل واستلم من أن يمر وشئ من بدنه في الشاذروان ، بل يقر قدميه إلى أن يعتدل بعد التقبيل أو الاستلام ، فإن لم يقرهما فليرجع إلى مكانه قبل الاستلام لئلا يقع بعض طوافه في البيت لا بالبيت ، لأن الشاذروان عندهم جرء نقصته قريش من عرض جدار أساس الكعبة حين ظهر على الأرض . قال الجد رحمه اللّه : لم ينقل وقوع هذا التحرز عن أحد من السلف الصالح ، ولو وقع لنقل ، ولكن القواعد المقررة اقتضت ذلك مع أنه لا يلزم من عدم الاطلاع على النقل أن لا يكون منقولا إذ لا يلزم من عدم الوجدان عدم الوجود . وعند الحنابلة أن الطائف لو كان يمس الجدار بيده في موازاة الشاذروان صح طوافه ، لأن معظمه خارج البيت . وأفاد الشيخ القدوة أبو عبد اللّه خليل إمام مقام المالكية بالمسجد الحرام بأنه لم يشترط أحد من متقدمى المالكية فيما علمه الطواف خارج الشاذروان ، وأن الشيخ أبا الطيب القابسى المالكي كان ينكر ذلك ولا يثبته في مذهب مالك . قال الفاسي رحمه اللّه : ينبغي الاحتراز منه لأنه إن كان من البيت كما قيل فالاحتراز منه واجب وإلا فلا محذور في ذلك . كيف والخروج من الخلاف مطلوب وهو هنا قوى واللّه أعلم . نكتة : اعلم أن منشأ الخلاف بين الأئمة في ذلك حديث عائشة المتقدم المصرح بأن قريشا اقتصروا على قواعد إبراهيم ، وقد صح أن ابن الزبير رضى اللّه عنه لما بلغه هذا الحديث قال : أنا اليوم أجد ما أنفق ولست أخاف الناس فهدم الكعبة كما قدمته وبناها على قواعد إبراهيم ، وأدخل فيها الحجر وجعل لها بابين على ما كان في زمن قريش إلى آخر ما تقدم . فإذا علمت هذا ظهر أن ما ذكره الشافعية من أنه ينبغي الاحتراز عن الشاذروان عند