ابن ظهيرة
116
الجامع اللطيف
وعن ابن عمر أيضا أنه قال : من طاف وصلى ركعتين فهاتان يكفران ما أمامهما . وعن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه أنه طاف بالبيت وهو متكئ على غلام له يسمى طهمان ، وهو يقول : واللّه لأن أطوف بهذا البيت أسبوعا لا أقول فيه هجرا وأصلى ركعتين أحب إلى من أن أعتق طهمان « 1 » . والهجر - بضم الهاء - هو الإفحاش في المنطق ، قاله في « الصحاح » . وفي « الإحياء للغزالي » لا تغرب الشمس من يوم إلا ويطوف بهذا البيت رجل من الأبدال ، ولا يطلع الفجر من ليلة إلا وطاف واحد من الأوتاد ، وإذا انقطع ذلك كان سبب رفعه من الأرض . وروى الأزرقي رحمه اللّه أن ابن عمر ، كان يطوف سبعة أسابيع بالليل وخمسة بالنهار وأن آدم عليه السلام كان يطوف كذلك . وذكر غير الأزرقي أن آدم كان يقول في طوافه : اللهم اجعل لهذا البيت عمارا يعمرونه من ذريتي . وعن محمد بن فضيل أنه قال : رأيت ابن طارق في الطواف ، وقد انفرج الطائفون له وفي رجليه نعلان ، فحزروا طوافه في ذلك الزمان فإذا هو يطوف في اليوم والليلة عشرة فراسخ « 2 » . والحزر - هو التقدير والخرص - يقال حزرت الشئ أحزره وأحزره بالضم والكسر كذا في « الصحاح » . وذكر ابن الجوزي في « الصفوة » أن محمد بن طارق كان يطوف كل يوم وليلة سبعين سبعا « 3 » . فائدة : أعداد الطواف لها سبع مراتب « 4 » ذكرها الإمام أبو عبد اللّه بن أبي الصيف اليمنى رحمه اللّه .
--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 3 . ( 2 ) صفة الصفوة ج 2 ص 217 . ( 3 ) صفة الصفوة ج 2 ص 217 ، وعبارته : « كان يطوف في اليوم والليلة سبعين أسبوعا » وبهامشه : « يقال : طاف بالبيت أسبوعا : أي سبع مرات ، والأسبوع من الطواف : سبعة أطواف . ( 4 ) انظر في ذلك : شفاء الغرام ج 1 ص 284 .