ابن ظهيرة

115

الجامع اللطيف

أسبوعا . ويحتمل أن يريد استيعاب الزمنين بالعبادة ، ولعله الأظهر . وإلا لقال طواف قبل الطلوع وقبل الغروب ، وعلى هذا فيكون حجة على من كرهه في الوقتين « 1 » . انتهى . وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : أكرم سكان أهل السماء على اللّه الذين يطوفون حول عرشه ، وأكرم سكان أهل الأرض على اللّه الذين يطوفون حول بيته . وعن أبي هريرة أيضا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : من طاف بالبيت سبعا ولا يتكلم إلا سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، محيت عنه عشر سيئات وكتبت له عشر حسنات ورفع له عشر درجات . ومن طاف فتكلم في الحل خاض في الرحمة برجليه كخائض الماء برجليه . وعنه صلى اللّه عليه وسلم قال : لو أن الملائكة صافحت أحدا لصافحت الغازي في سبيل اللّه والبار بوالديه والطائف ببيت اللّه الحرام . والأحاديث الواردة في هذا المعنى كثيرة جدا ، وفيما ذكرته كفاية . وإذا كان الطائف بهذه المزية وثبت له هذا الفضل العظيم فينبغي له الإخلاص وليحذر من أن يكون كما قال بعض العلماء العارفين : يا من يطوف ببيت اللّه بالجسد * والجسم في بلد والروح في بلد ماذا فعلت وماذا أنت فاعله * مبهرجا في التقى للواحد الصمد إن الطواف بلا قلب ولا بصر * على الحقيقة لا يشفى من الكمد ( وأما الآثار ) فروى عن ابن عمر أنه قال : كان أحب الأعمال إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا قدم مكة الطواف . وعن سعيد بن جبير رضى اللّه عنه أنه قال : من حج البيت فطاف خمسين أسبوعا قبل أن يرجع كان كما ولدته أمه .

--> ( 1 ) القرى ص 330 .