إبراهيم بن محمد الميموني

87

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

جملته بيان حكم ذلك في كتبهم وأنه منكر أو ممنوع مثلا ، ولولا سبر السبكي لكتب الأئمة من لون الوليد وإلى وقته فلم ير أحدا من العلماء تعرض لإنكار ما فعله بقول ولا قلم لما استدل بما مر عنه ، ولما ساغ له أن يقول : ولما عمل الوليد ذلك كانت أئمة الإسلام والصالحون وسائر المسلمين يحجون وينظرون ذلك ولا ينكرونه على ممر الأعصار انتهي . وأما الجواب عن كسوة البيت الشريف بالحرير وغيره فقد ذكر السبكي أنه جائز بالإجماع عليه ، وأما قول الشاش من أصحابنا القياس أنه لا يجوز فليس بصحيح وأي قياس يقتضى ذلك والقياس إنما يكون على منصوص من جهة الشرع ، ولم ينص الشرع على شيء يقاس عليه ذلك كيف ولم ينقل أنه صلى اللّه عليه وسلم ولا أحد من الصحابة رضي الله عنهم أنكر ذلك ؟ وقد كان عمر رضي الله عنه يكسوها من بيت المال وذلك من عمر دليل على وجوب كسوتها ؛ لأنه لا يصرف من بيت المال إلا في واجب ، وقد كساها النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا ينافي ذلك حديث عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت : خرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في بعض مغازيه وكنت أتحين قفوله فأخذت غطاء كان لنا فسترته على العرص ، فلما جاء استقبلته فقلت السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي أعزك وأكرمك ، فنظر إلى البيت فرأى النمط ، فلم يرد على شيئا ، ورأيت الكراهة في وجهه ، فأتى النمط حتى هتكه ، ثم قال : إن الله لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسوا الحجارة واللبن ، قالت : فقطعته وجعلته وسادتين وحشوتهما ليفا ، فلم ينكر ذلك علىّ انتهى . قال النووي : واستدلوا به على أنه يمنع من ستر الحيطان ، وتنجيد البيوت بالثياب وموضع الكراهة تنزيه لا تحريم هذا هو الصحيح ، وقال الشيخ أبو الفتح المقدس من أصحابنا : هو حرام ، وليس في هذا الحديث ما يقتضى تحريمه ؛ لأن حقيقة اللفظ أن الله تعالى لم يأمرنا بذلك وهذا يقتضى أنه ليس بواجب ولا مندوب ولا يقتضى التحريم انتهي ، وفي الروض كأصله يكره للرجال وغيرهم تزيين البيوت حتى مشاهد العلماء والصالحين بالثياب لحديث الباب ، ويحرم تزيينها بالحرير والصور لعموم الأخبار الواردة فيها ، نعم يجوز ستر الكعبة بالحرير وكذا المساجد على ما أفتى به الغزالي ، وكلام ابن عبد السلام في فتاويه يميل إليه ، لكن الأصح كما قال ابن العماد عدم الجواز فيها وهو ، ما يقتضيه كلام اليمنى كأصله في باب زكاة الذهب والفضة انتهي ، قال الإمام