إبراهيم بن محمد الميموني

88

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

السبكي وليتنبه هنا لفائدة وهي أن الكعبة المشرفة بناها إبراهيم عليه السلام ولم تكن كسيت من زمانه إلى زمان تبع اليماني فهو أول من كساها على الصحيح ، ويروى أنه لما كساها المسوح والأنطاع انتفضت ، فأزال ذلك عنها وكساها الحصر فانتفضت ، فأزال ذلك عنها فلما كساها الملا والوصايع قبلتها ، وقد ورد النهى عن سب أسعد الحميري « 1 » وهو تبع والكلام على أنه آمن بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وكتب له مكتوبا وهل هو بنى أو لا ؟ . وقد تكفلنا ببيانه في تراجم الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم ثم إن الناس كسوها في الجاهلية ثم كساها النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم عمر ثم عثمان ثم معاوية رضي الله عنهم ، وكان المأمون يكسوها ثلاث مرات الديباج الأحمر يوم التروية ، والقباطي أول رجب ، والديباج الأبيض في سابع وعشرين من رمضان ، وقيل : إن إسماعيل عليه السلام كساها . ففي تلك المدد لا نقول إن كسوتها كانت واجبة إذ لو كانت واجبة لما تركها الأنبياء ولكن لما كساها تبع وكان من الأفعال الحسنة واستمر ذلك كان شعارا لها وصار حقالها وقربة يصح نذره وواجبا كيلا يكون في إزالته تنقيص من حرمتها فيقاس عليه إزالة ما فيها والعياذ بالله تعالى من صفائح الذهب والرخام ونحوه ، ونقول : إنه يحرم إزالته ولا يمتنع أن يكون ابتداء الشيء غير واجب واستدامته واجبة ، ومرادي وجوب سترها دائما لإبقاء كل سترة ، ثم قال السبكي : إن قول الرافعي : إن ستر الكعبة وتطييبها من القربات فصحيح الآن بعد الشرع ، وأما قبل ذلك فقد قلنا إنه لم يكن واجبا وإن السترة صارت واجبة بعد أن لم تكن ، وأما كونها قربة من الأصل أو صارت قربة ففيه نظر ، وأما الطيب فالظاهر أنه ليس بواجب بل قربة ، والظاهر أنه قربة في الأصل فيها وفي كل المساجد ، وإن كان فيها أعظم ، ثم قال : إن السترة التي تكساها من بيت المال تصير مستحقة لها بكسوتها ولا يجوز نزعها للإمام ولا لغيره حتى يأتي بكسوة أخرى ، فتلك الكسوة القديمة ما يكون حكمها ؟ قال ابن عبد إن من أصحابنا لا يجوز بيعها ولا شراءها ولا نقلها ولا وضع شيء منها بين أوراق المصحف ، ومن عمل من ذلك شيئا لزمه رده خلاف ما يتوهمه العامة ويشتدونه من بنى شيبة ، وحكى الرافعي ذلك ولم يعترض عليه ، وقال ابن

--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 45 .