إبراهيم بن محمد الميموني
86
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
وقد تطابق الناس على ذلك في الأعصار من غير نكير ، وممن استدل بذلك الإمام المجتهد السبكي وعبارته ، وقد قيل : إن أول من ذهّب البيت في الإسلام الوليد بن عبد الملك وذلك لا ينفى أن يكون ذهّب في الجاهلية وبقي إلى عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ويقال : إن الذي عمله الوليد بن عبد الملك على بابها صفائح في الميزاب وعلى الأساطين التي في بطنها والأركان ستة وثلاثون ألف دينار وأول من فرشها بالرخام الوليد بن عبد الملك ، ولما عمل الوليد ذلك كانت أئمة الإسلام والصالحون وسائر المسلمين يحجون وينظرون ذلك ولا ينكرون على ممر الأعصار انتهي . قال ابن حجر الهيثمي نزيل حرم الله : يؤخذ من كلام « 1 » السبكي هذا أنه يجوز أن يحدث فيها كل ما يليق بتعظيمها وأبهتها وجلالتها وإن لم يحتج إليه ، فإن فرش الرخام لا يحتاج إليه البتة وإنما فيه محض زينة وجلالة ، ويؤيده أن العلماء وغيرهم أقروا الملوك ونحوهم على تغيير بابها المرة بعد المرة مع الصلاحية وعدم الاحتياج للتغيير ، وكذلك غيروا عتبتها المرة بعد المرة وميزابها المرة بعد المرة كما سيأتي بيان ذلك وليس الحامل للفاعلين على ذلك إلا إظهار أبهة الكعبة وأنه لا يليق بجلالتها إبقاء ما خلق أو عتق فيها ؛ فلذلك حمدوا على تغيير تلك الأشياء وأقرهم العلماء وغيرهم على ذلك ولم ينكروا عليهم ، فإن قلت : يحتمل أن عدم إنكارهم لعلمهم بأن أولئك الملوك لا يمتثلون أوامرهم فحينئذ لا يستدل بسكوتهم . قلت : هذا غفلة عما قاله الأئمة إنه يجب الأمر بالمعروف وإن علم من المأمور أنه لا يمتثل ، على أنه سيأتي عن السبكي أن الملوك إنما تصعب مراجعتهم فيما يتعلق بملكهم دون نحو هذا سيما وفي توفير لأموالهم وذلك محبب للنفوس والشح مطاع ، وقد قال السيد السمهورى رحمه الله في فتاويه بعد كلام ساقه يتعلق بأمر السلطان في قضية بشيء ظاهره يخالف الشرع : وينبغي أن يصان أمر ولاة المسلمين عن مثل ذلك ، بل هي محمولة على ما يسوغ شرعا انتهى ولئن تنزلنا ولم نتظر لذلك كله فالإنكار لم ينحصر في ذلك بل من
--> ( 1 ) انظر المناهل العذبة لوحة 9 .