إبراهيم بن محمد الميموني
73
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
كان كذلك فإن احتيج الآن إلى حجر جديد فليسأل ممن له خبرة بالأماكن التي أخذ منها ابن الزبير رضى اللّه عنهما ويؤخذ منها اقتداء به رضى اللّه عنه ، وهذا أمر استحساني وإلا فلا مانع من الكفاية بأي حجر يكون وكذا الخشب لا يتعين فيه شئ بل المدار على ما يحصل به الكمال وتظهر به مزيد الإجلال ، وأما كيفية البناء هل تكون من داخل الستور أو خارجها وما يليق بحال العملة ؟ فالذي ينبغي فيه أن يقتدى بما فعله عبد اللّه بن الزبير رضى اللّه عنهما ، فإنه أدار سترا على فناء البيت الشريف فكان البناة يبنون من وراء ذلك الستر والناس يطوفون من خارج ، قال الزركشي في كتابه إعلام الساجد بأحكام المساجد : لو انهدمت الكعبة والعياذ باللّه فصلى في عرصتها ولا شاخص لم تصح صلاته كالصلاة على سطحها ؛ لأنه صلى في البيت لا إليه ، ولهذا لما هدم ابن الزبير رضى اللّه عنهما الكعبة ووضع أعمدة فستر عليها الستور لاستقبال المستقبلين وطواف الطائفين ، وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما : إن كنت هادمها فلا تدع الناس لا قبلة لهم . وهذا يدل على أن بقعة البيت ما كانت تنزل عندهما منزلة البيت لكن خالفهما في ذلك جابر رضى اللّه عنه وقال : صلوا إلى موضعها وخالف ابن شريح في الصلاة في العرض فجوز ذلك ، قال الرافعي : وخصه بعضهم عنه بصورة العرصة ، قال الإمام : لا شك أنه يجزيه في العرصة وبه صرح البغوي نقلا عنه فلا فرق انتهى . وأما الصلاة إلى أرض الكعبة فيجوز ، ويجزيه ذلك بلا خلاف عندنا سواء بقي منها شاخص أم لا ، ومذهب مالك أن المقصود بالاستقبال البناء لا البقعة كذا نقله في شرح مسلم في الحج ، وما ادعاه من نفى الخلاف باطل ففي الاستدلال للدارمى ما لفظه : وأما الصلاة إليه إذا انهدم والعياذ باللّه فمن أصحابنا من قال : لا يجوز ، والصحيح أنه يجوز انتهى . وقد تقدم عن صاحب المفهم الحنبلي أنه قال في مفهمه : إنه يكره التكلم فيها وفي أبنيتها إلا بقدر الحاجة ، وأما المخاطب بذلك أولا فهو الإمام الأعظم والسلطان الأكرم ، مالك رقاب العالم ، خليفة اللّه على أبناء آدم ، خادم الحرمين الشريفين ، ومسلك سبل القبلتين ، خلد اللّه دولته ، وقوى صولته ، ويدل لذلك قول عالم الحجاز المجمع على متانة علمه ، وغزارة فكره المحب الطبري فإنه قال : على متولى البيت الحرام والناظر في هذه المشاعر العظام ، رعاية مصلحتها والاهتمام بعمارتها انتهى .