إبراهيم بن محمد الميموني

74

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

فإن سلاطين آل عثمان - خلد اللّه دولتهم وأدام عزتهم - هم المتولون لذلك ، والحائزون قصب السبق فيما هنالك ، وكل من تعاطى خدمة ذلك فهو بطريق النيابة عنهم ، وهذه كتب التواريخ مصرحة بمزيد اعتنائهم بخدمة هذا البيت الشريف ، وأما تعيين جهة المال المصروف على العمارة وما يتعلق بذلك فجوابه نص العلامة بقية المتأخرين الشيخ ابن حجر « 1 » الهيثمي الشافعي نزيل حرم اللّه تعالى على أن مصروف ذلك يتعين أن يكون من مالك الكعبة ، كالبخور والكسوة والوقود ونحوها : وقال : وذلك لأن للكعبة مالا مرصدا لها من زمن الخليل صلى اللّه على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وسلم وذلك أنه وإسماعيل صلى اللّه عليه وسلم لما بنياها حفرا لها جبا فيها على يمين داخلها ، فكان فيه ما يهدى لها من حلى وذهب وفضة وغيرها ، ولم يكن لها سقف ، فعدا على ذلك الجب قوم من جرهم فأرادوا سرقة ما فيه ، فبعث اللّه تعالى حية تحرسه فسكنت في ذلك الجب أكثر من خمسمائة سنة تحرس ما فيه فلا يقربه أحد إلا ورفعت رأسها وفتحت فاها ، وكانت ربما تشرف على جدار الكعبة ، إلى أن جاء عقاب فاختطفها وطار بها نحو أجياد ، وهي الدابة التي تخرج آخر الزمان ، قال الأزرقي : وذكر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وجد في الجب الذي كان في الكعبة سبعين ألف أو قية من ذهب مما كان يهدى للبيت ، وأن عليا كرم اللّه وجهه قال : يا رسول اللّه لو استعنت بهذا المال على حربك ، فلم يحركه ، ثم ذكر لأبى بكر رضى اللّه عنه فلم يحركه ، وعن الحجبة أن ذلك المال كان موجودا بالكعبة سنة ثمان وثمانين ومائة ثم لم يدر حاله بعد ذلك ، وحكى الأزرقي عن مشيخة أهل مكة وبعض الحجبة أن الحسن بن الحسين العلوي رضى اللّه عنهما عمدا إلى خزانة الكعبة في سنة مائتين حين أخذ مكة فأخذ مما فيها مالا عظيما ونقل إليه ، وقال : لما تصنع الكعبة بهذا المال موضوعا لا ينتفع به ؟ نحن أحق به نستعين به على حربنا ، ويروى أن مالها كان يدعى الأبرق ، ولم يخالط مالا قط إلا محقه وأدنى ما يصيب آخذه أن يشدد عليه عند الموت ، وروى البخاري أن أبا وائل جلس مع شيبة بن عثمان حاجبها على الكرسي فقال له : لقد جلس هذا المجلس عمر رضى اللّه عنه فقال : لقد هممت أن لا أدع فيها صفرا ولا بيضا إلا قسمته ، قلت : إن صاحبيك لم يفعلا ، قال : هما المراد اقتدى بهما . قال

--> ( 1 ) انظر رسالته المناهل العذبة لوحة 10