إبراهيم بن محمد الميموني
62
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
من اللّه تعالى فبادروا بالإصلاح ولم ينتظروا الصباح . ولفظ عاتب فيما رواه الفاكهي بالعين المهملة والموحدة وقدح بكسر القاف وبالحاء المهملة هو السهم ، قال ابن حجر : وإسناد هذه القضية قوى ورجاله ثقات . وكانت هذه القضية في أوائل دولة بنى العباس والأسطوانة من خشب واللّه أعلم . هذا وأما ما هو متماسك منها لا يخشى سقوطه فلا يتعرض له ، وقد أشار إلى ذلك المحب الطبري حيث قال على متولى البيت الحرام : والناظر في هذه المشاعر العظام رعاية مصالحها والاهتمام بعمارتها ، وجعل ذلك توطئة للكلام على المسألة الآتية من وجوب هدم الشاذروان وإعادته إلى ذراع كما يأتي ، وذكر أيضا أن مدلول حديث عائشة الآن يبيح التغيير في البيت بالعمارة تصريحا وتلويحا إذا كان لمصلحة ضرورية أو حاجية أو مستحسنة انتهى ، وصرح الإمام السبكي « 1 » بأن عمارتها ونحوها - أي كالترميم - قربة يصح نذرها ويعرف المنذور فيها . ومن الواضح أن ما وهي وتشعث منها في حكم المنهدم أو المشرف على الانهدام فيجوز إصلاحه ، بل يندب ، بل يجب إن وجد له مصرف كما يجب على ناظر المسجد أن يصلح ويرم ما فيه ، ويدل له أيضا قول الزركشي في الخادم : فظهر بهذا اختصاص الكعبة بما يهدى إليها وينزلها وما يوجد فيها من الأموال وامتناع صرف شئ منها إلى الفقراء والمصالح إلا أن يعرض لها نفسها عمارة فيصرف فيها إن حدثت لها وإلا فلا يغير شئ من وجهه انتهى . قال الشيخ ابن حجر بعد نقله : وإذا تأملت قول الخادم : « إن حدثت لها وإلا فلا يغير شئ عن وجهه » تجده موافقا لذلك ، فإنه لا ينهى عن تغير الشئ عن وجهه ، إلا إذا كان باقيا على وجهه ، أما إذا تغير عن وجهه ، بميل أو كسر فهذا لا يقال فيه لا يغير الشئ عن وجهه ، وهذا ظاهر لمن له أدنى تأمل ، ومنه يعلم أن ما هو متماسك لا يتعرض له بل يبقى على وجهه ، وقد خالف في ذلك ابن الزبير رضى اللّه عنهما فإنه لما أراد أن يهدم الكعبة للحريق الذي فيها إما من بعض جماعته أو ممن حاضره شاور من حضره من الصحابة وغيرهم رضى اللّه عنهم منهم ابن عباس رضى اللّه عنهما في هدمها ، فهابوا هدمها وقالوا : نرى
--> ( 1 ) انظر المناهل العذبة للهيثمي لوحة 10 .