إبراهيم بن محمد الميموني
61
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
سقفها وجدارها وميزابها وعتبتها ورخامها مما يحتاج لترميمه ، وأنه يجوز التوصل إلى بيان حقيقة ما ظن اختلاله من سقفها بكشف ما يعلم به أمره كما وقع نظيره ، وأن فعل ذلك لا يتوقف على سقوط ما وهى منها خلافا لجمع أفتوا بأنه لا يجوز أن يصلح منها إلا ما سقط ، ولو لم يسقط لا يصلح بل يترك على استهدامه وتشعثه ، وهذا وهم من قائله لأنه إن كان الحامل لقائله على ذلك رعاية احترام البيت بذلك ما أمكن بحسب ظنه ، فيرده أن تركه كذلك يؤدى إلى غاية وهن في الدين وإسقاط هيبة الكعبة المعظمة من قلوب سائر المسلمين ؛ لأنهم يرون البيوت المنسوبة إلى أهل الدنيا في غاية العظمة الصورية والبيت المنسوب إلى اللّه تعالى في غاية الاستهانة بحقه وعدم الاعتناء بشأنه والقيام بحرمته وهذا خرق عظيم يجب تداركه ، قال ابن حجر بعد نقله وهو استدلال لا بأس به لا سيما عند من يرى المصالح المرسلة التي قال المحققون : إنها لا تختص بالمالكية بل ما من مذهب من المذاهب الأربعة إلا وعمل بها ، لكن المالكية لما أكثروا من رعايتها نسب القول إليهم ، وسيأتي أن سيدنا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لما دخل سيل أم نهشل اقتلع مقام إبراهيم عن موضعه وذهب به حتى وجد بأسفل مكة ، وعفى مكانه الذي فيه لما عفاه السيل ، فأتى به وربط بلصق الكعبة في وجهها ، وكتب بذلك إلى أمير المؤمنين عمر - رضى اللّه عنه - وهو بالمدينة الشريفة فأهم له ذلك وركب فزعا مهولا إلى مكة ، فدخلها ليلا بعمرة في شهر رمضان ، ثم بحث عن محل المقام وأعاده إلى محله كما يأتي ، فانظر مبادرة أمير المؤمنين رضى اللّه عنه وفزعه وركوبه من المدينة إلى مكة لهذا الخطب وإصلاحه بنفسه ، ومنه يعلم أن المبادرة بإصلاح خلل نفس البيت الشريف واجبة والفزع لما يحصل له مطلوب . وقد ذكر الفاكهي أنه في بعض السنين غابت أسطوانة من أساطين البيت ، فأخرجت وجئ بأخرى ليدخلوها مكانها فطالت عن الموضع وأدركهم الليل والكعبة لا تفتح ليلا ، فتركوها مائلة ليقوموا من غد فيصلحوها ، فجاءوا من غد فأصابوها أقوم في القدح انتهى كلامه . وهو كما قال العلامة السيد التقى الفاسي غريب جدا ، ومعلوم أن هذه المبادرة بإصلاح هذه الأسطوانة ليلا إنما هو بفعل الملائكة بإذن