إبراهيم بن محمد الميموني

50

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

الشريف : « من بنى مسجدا يبتغى به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة ، فضله على ما سواه من جميع بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا » والمراد بقوله : يبتغى به وجه الله الإخلاص في الفعل ، فلو بنى مسجدا وكتب اسمه عليه ليطلع عليه الناس فيحمدونه كان بعيدا من الإخلاص ، لأن المخلص يكتفى برؤية المعمور منه ، وقد كان حسان بن أبي سنان يشترى أهل البيت فيعتقهم ولا يخبرهم من هو ، وهذا الحديث يفسر المثلية في الحديث الآخر وهو : « من بنى للّه مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة مثله » فالمثلية في مسمى البيت ، وأما حقيقته وصفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها وعظمها ، فالمراد المثلية في الاسم لا في المقدار ؛ لأن الأعمال الحسنة جزاؤها الضعف ، وفي الحديث « من بنى لله بيتا كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة » ومفحص القطاة هو موضع تبحث فيه برجليها وتصلح موضعا لتبيض فيه بالأرض مأخوذ من الفحص ولو هنا للتقليل ، وقد أثبته ابن هشام الخضراوى من معانيها وجعل منه « اتقوا النار ولو بشق تمرة » والظاهر أن التقليل مستفاد مما بعد لولا من لو ، ثم المراد بالتقليل هنا إما الزيادة في المسجد تنزيلا له منزلة ابتدائية أو لأن الكلام خرج مخرج المبالغة ، وتأمل كيف خص القطاة بالذكر دون غيرها في بنائه والصدق في إنشائه ، وإذا كان هذا ثواب من بنى أي مسجد كان أو زاد في بناء مسجد ، فكيف بثواب من جدد أشرف بيوت الله تعالى وأولها وأعظمها ؟ وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز : « وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ » فالرفع هنا إما حقيقي أو مجازى كالتطهير في قوله تعالى : « وَطَهِّرْ بَيْتِيَ » قال العلماء : المراد بالبيوت هنا المساجد ، وقيل : المساجد بيوت الله تضئ لأهل السماء كما تضئ النجوم لأهل الأرض وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « تذهب الأرضون كلها يوم القيامة إلا المساجد فإنها يضم بعضها إلى بعض » وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال : لتكن المساجد مجلسك فإني سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : إن الله عز وجل ضمن لمن كانت المساجد بيته الأمن والجواز على الصراط يوم القيامة » وأما ما يتوهم من أن سقوط هذا البيت الشريف لأمر يقع في الدنيا من خرابها وزوالها كما روى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : قال الله