إبراهيم بن محمد الميموني
51
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
تعالى : « إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته ثم أخرب الدنيا على أثره » فخطأ ، وذلك لأن المراد بهذا الخراب المذكور في الحديث هو الخراب الذي لا يعقبه عمارة . ولا حج وذلك لا يكون إلا من الحبشة بعد موت سيدنا عيسى صلى اللّه عليه وسلم قال في مثير العزم « 1 » الساكن عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديث طويل « وخراب مكة من الحبشة ، وخراب المدينة من الجوع ، وخراب اليمن من الجراد » وفي الحديث « اتركوا الحبشة ما تركوكم فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين » قال في المصباح تركت البحر ساكنا لم أغيره عن حاله انتهى . والمعنى لا تتعرضوا لهم ما داموا في ديارهم ولم يتعرضوا لكم ، وأما إذا دخلوا بلاد الإسلام قهرا والعياذ بالله تعالى واستباحوا دماء المسلمين وأموالهم ، فلا يباح لأحد ترك قتالهم والذبّ عن أبضاعهم وأنفسهم ، فإن قتالهم في هذه الحالة فرض عين وفي الحالة الأولى غير فرضى ، قال ابن رسلان : ووجه تخصيص الحبشة أن بلادهم وعرة ذات حر عظيم ، ويقال : إن نهر النيل الواصل إلى مصر من بلادهم باقي ، فإذا شاءوا حبسوه ، وبين المسلمين وبينهم مهاد عظيمة ومفاوز شاقة ، فلم يكلف الشارع المسلمين دخول ديارهم لعظم ما يحصل لهم من التعب والمشقة في ذلك ، ولأن الحبشة ستأتي إلى الكعبة وتستخرج كنز الكعبة فلا يطاقون . والسويقتين تصغير ساق وأحدهما سويقة ، وصغرهما لدقتهما ورقتهما وهي صفة سوق الحبشة غالبا ، قال الخطابي : هذا تصغير الساق ، وهي مؤنثة ، فلذلك أدخل في تصغيرها الساق عامة الحبشة في سوقهم حموشته بالحاء المهملة والشين المعجمة إلى دقة ، وقد وصفه النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « كأني به أسود أفحج يقلعها حجرا حجرا ويأخذ الكنز مع ما فيها من الآلات والفحج » بفاء فحاء فجيم ، قال ابن حجر الهيثمي : من يتقارب صدرا قدميه ويتباعد عقباه وينفرج ساقاه يقال رجل أفحج وامرأة فحجا ، والوصفان - أعنى أسود أفحج - منصوبان على الحالية ويقلعها في محل نصب على الصفة أو الحال كذا قاله الدمامينى ، وورد أنه لا يستخرج كنزها إلا هو ، أنه أزرق العينين ، أفطس الأنف ، كبير البطن ، وأن أصحابه ينقضونها حجرا حجرا ويتناولونها حتى يرموا بها إلى البحر ولا يعارض هذا قوله تعالى : « أَ وَلَمْ
--> ( 1 ) انظر 1 / 73 .