إبراهيم بن محمد الميموني
346
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
حي بن هانى وأما من طريق ربيعة فلا ، والمحدث يحكم على الحديث من جهة سنده ، فحكم الترمذي عليه من ذلك الطريق صحيح ، والفقيه يحكم عليه من جهة متنه ، وقد تبين أن متنه جيد - إن شاء الله - ولا معارضة بينه ، وبين حديث ضغطة القبر لأنه عام ، وهذه الأحاديث خاصة ، فيجمع بينهما ، وتقدم الخاص على العام هذا محتمل ، ولسنا جازمين به فقد روى الطبراني في معجمه الكبير قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا عمران بن أبي الرحيل ، ثنا حبيب بن خالد الأسدي عن سليمان الأعمش عن عبد الله بن المغيرة عن أنس قال : « توفيت زينب بنت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فخرجنا معه ، فرأينا رسول صلى اللّه عليه وسلم مهتما شديد الحزن ، فجعلنا لا نكلمه حتى انتهينا إلى المقبرة ، فإذا هو يفرغ من لحده ، فقعد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقعدنا حوله فحدث نفسه هنيهة ، وجعل ينظر إلى السماء ، ثم فرغ من القبر ، فنزل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقلنا له : يا رسول الله رأيناك مهتما حزينا لم نستطع أن نكلمك ، ثم رأيناك سرى عنك ، فلم ذلك قال : كنت أذكر ضيق القبر ، وغمه ، وضعف زينب ، فكان ذلك يشق على ، فدعوت الله عز وجل أن يخفف عنها ففعل ، ولقد ضغطها ضغطة سمعها من بين الخافقين إلا الجن والإنس ، واعلم أن هذا السند لم يصح والسند الذي ذكره الطحاوي إلى عائشة رضي الله عنها لم يصح والصحيح في أمر الضغطة ما رواه النسائي من حديث أبي عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « هذا تحرك له العرش ، وفتحت له أبواب السماء ، وشهده سبعون ألفا من الملائكة ضم ضمة ثم فرج عنه » رواه النسائي بإسناد صحيح ، وليست فيه عموم لكل ميت فلا إشكال فيه ولا تعارض وسعد بن معاذ - رضي الله عنه - وإن كان عظيما ولكن قد يكون أمرا اقتضى ذلك ، فلا يلزم أن يكون ذلك لكل أحد . وممن صحح إسناد النسائي هذا النووي في الكتاب الذي جمعه في الأحكام ، وقد أطلنا فلنرجع إلى ما كن فيه من أمر الرباط ، وفي الترمذي من حديث عثمان - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه ، من المنازل » قال الترمذي : حديث حسن وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : مر رجل من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بشعب فيه عين ماء عذبه فأعجبته فقال لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب ولن أفعل