إبراهيم بن محمد الميموني
323
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
محمد بن مرزوق الزعفراني الشافعي في مناسكه وروى الأزرعى عن مكحول مرسلا أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال النظر في زمزم عبادة وهي تحط الخطايا ومنها أن الله تعالى خصه بالملوحة ليكون الباحث عليها الملح الإيمانى ولو جعله عذبا جدا لغلب الطبع البشري ، وبهذا يرد على أبى على المعرى قوله لك الحمد أمواه البلاد بأسرها عذاب ، وحصنت بالملوحة زمزم ، ومنها أن من حثى على رأسه ثلاث حثيات ، لم تصبه ذلك أبدا ، رواه الفاكهي عن بعض ملوك الروم ، أنه وجد ذلك في كتبهم خاتمة يذكر على بعض الألسنة أن فضيلته ما دام في محله فإذا نقل تغير قال في المقاصد الحسنة وهذا شئ لا أصل له فقد كتب النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى سهيل بن عمرو « إن جاءك كتابي ليلا فلا تصبحن ، أو نهارا فلا تمسين ، حتى تبعث إليّ بماء زمزم » وفيه أن بعث له بزادتين ، وكان حينئذ بالمدينة قبل أن تفتح مكة ، وهو حديث حسن بشواهده وروى الترمذي وحسنه ابن خزيمة في صحيحه والحاكم والبيهقي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها حملت ماء زمزم في القوارير ، وقالت : حمله رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في الأداوى والقرب ، وكان يصب منه على المرضى ويسقيهم ، وروى الطبراني عن حبيب بنى أبى ثابت قال : سألت عطاء عن حمل ماء زمزم قال : قد حمله رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وحمله الحسين - رضي الله عنه - وأعلم أنه يجوز نقل ماء زمزم باتفاق الأئمة الأربعة بل هو مستحب عند الشافعية والمالكية والفرق عند الشافعية بينه وبين حجارة الحرم في عدم جواز نقلها وجواز نقل ماء زمزم أن الماء ليس شئ يزول فلا يعود ، أشار إلى هذا الفرق الإمام الشافعي كما حكاه عنه البيهقي وقال ابن العماد واختلفوا في استعمال زمزم فمذهبنا لا يكره استعماله في شئ من الطهارات كسائر المياه لأنه صلى اللّه عليه وسلم توضأ فيه ، لكن قال أبو الفرج العجلي في نكت الوسيط والوجيز الأولى : أن لا يتطهر به لحرمته وكرامته وقد روى عن العباس - رضي الله عنه - أنه قال لا أحله لمغتسل وهو للشارب حل وبل والبل بكسر الباء الموحدة وبالآم الشفاء أي هو حلال وشفاء للشارب ، يقال : بل من مرضه إذا شفي ، وكان ابن عباس - رضي الله عنه - إذا شرب ماء زمزم قال : « اللهم إني أسألك علما نافعا ، ورزقا واسعا ، وشفاء من كل داء » وقال صلى اللّه عليه وسلم : ماء زمزم