إبراهيم بن محمد الميموني
324
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
طعام طعم ، وشفاء سقم ، من كل داء » وأما استعماله في إزالة النجاسة والاستنجاء فنقل في الكفاية ، عن الماوردي ، أنه لا يجوز استعماله ولا استعمال حجارة الحرم في الاستنجاء والصحيح خلاف ذلك ، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجوز استعماله في الطهارة مطلقا ، ودليلنا عموم الأدلة وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم توضأ منه ، ولأنه يؤدى جواز التيمم مع وجود الماء ، ولأن حرمة ماء زمزم إن كانت لأجل أن يتبع من الحرم فينبغي أن لا يجوز استعمال مياه آبار الحرم ، وان كانت حرمته لكونه طعاما وشفاء لكان الذي نبع من بين أصابع النبي صلى اللّه عليه وسلم أفضل من ماء زمزم ، وفيه من الشفاء ما ليس في ماء زمزم ، ومع ذلك فقد توضأت به الصحابة - رضي الله عنهم - ولا حجه في قول العباس - رضي الله عنه - لا أحمله لأنه محمول على إحالة اجتماع الناس إلى الشرب فقوله لا أحمله لمغتسل أي في حالة الاحتياج إلى الشرب لأن الغالب التزاحم عليه للشرب . انتهى كلام بن العماد وقال العلامة الفاسي : أول من أظهر زمزم على وجه الأرض جبريل عليه السلام عند إسماعيل عليه السلام سقيا له من الله تعالى ، ولما أظهر الله ماء زمزم لإسماعيل ، حوضت عليه أمه هاجر خيفة أن يفوتها قبل أن تملأ منه شنتها ولو تركته لكان عينا تجرى كما رويناه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في الصحيح وذكر الفاكهي « أن الخليل عليه السلام حفر زمزم لأنه قال بعد أن ذكر خبرا فيه إخراج جبريل ماء زمزم لإسماعيل ، فحفر إبراهيم بعد ذلك البئر ، ثم غلبه عليها ذو القرنين » انتهى وهذا غريب - واللّه أعلم - ولم يزل ماء زمزم طاهرا ينتفع به سكان مكة إلى أن استخفت جرهم بحرمة الكعبة ، والحرم ، فدرس موضعه ومرت عليه السنون عصرا بعد عصر ، إلى أن صار لا يعرف ، وقيل أن جرهما دفنتها حين نفيت عن مكة ذكره الزبير بن بكار وغيره تم بوأه الله تعالى لعبد المطلب ابن هاشم جد النبي صلى اللّه عليه وسلم لما خصه الله به من الكرامة فأتى في المنام وأمر بحفرها ، وأعلمت له بعلامات استبان بها موضع زمزم ، فحفرها وكان حفره لها قبل مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم على مقتضى ما رويناه عن علي - رضي الله عنه - في السيرة لان إسحاق سيد رجاله ثقات وروينا عن الزهري أن حفر عبد المطلب لزمزم كان بعد الفيل وعلى هذا فيكون حفر عبد المطلب لها