إبراهيم بن محمد الميموني
309
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
موضعه الآن هل هو موضعه في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم كما ذكر بن أبي مليكة أولا كما قال مالك ثم ما ذكره القاضي في رواية أنه صلى اللّه عليه وسلم صلى خلف المقام إلى آخره ، ولا تقتضى أن الصلاة خلف المقام على هذه الصفة من كونه في محله الآن ، لأن هناك روايتين كما بينه الفاسي أحداهما مفسرة للأخرى وذلك أن الأزرقي قال : حدثني جدى حديثا داود بن عبد الرحمن عن ابن جريح عن محمد بن عباد ابن جعفر عن ابن السائب « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح في وجه الكعبة حذو الطرفة البيضاء ، ثم رفع يديه فقال هذه القبلة وحديث أسامة يوافق ، وفي الصحيح من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - الموافق في المعنى لحديث بان السائب « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما دخل البيت دعى في حوالبه كلها ، ولم يصل ، حتى خرج فلما خرج ركع قبل البيت ركعتين ، وقال هذه القبلة أخرجاه وقال النسائي سبح في نواحيه وكبر ولم يصل ثم خرج وصلى خلف المقام ركعتين ثم قال هذه القبلة قال الفاسي ولا منافاة بين قول اسامة في بعض طرق حديثه ركع قبل البيت ، وبين قوله في بعض طرق حديثه ، وصلى خلف المقام ركعتين لأن المقام كان في وجه الكعبة على ما ذكر بن عقبه في مغازيه ، وغيره يكون قوله صلى خلف المقام مفسر لقوله : ركع قبل البيت لينتفي التعارض بين حديثية وهذا أولى من حمل قوله على أنه صلى خلف المقام في موضعه اليوم لأنه إذا حمل على ذلك يفهم منه التناقض بين الحديثين . والله أعلم وإذا كان حديث ابن السائب يقتضى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم عند الكعبة في يوم الفتح ، وقال : هذه القبلة واقتضى ذلك أيضا حديث أسامة ففي ذلك دليل على اتحاد المصلى الذي ذكره أسامة ، وابن السائب فلا يحسن حينئذ عدهما مصليين ، والله أعلم ، والظاهر أن المصلى الذي ذكره اسامة والمصلى الذي ذكره ابن السائب هو موضع المقام في الجاهلية عند الكعبة وقد سبق الخلاف فيه هل هو عند الكعبة في نصف الحفرة المرضمة في وجه الكعبة مما يلي الحجر بسكون الجيم أو هو عند الكعبة خارج عند الحفر بمقدار ذراعين وثلثي ذراع بالحديد ، مما يلي الحفرة من جهة الحجر بسكون الجيم والقول الأول : وافق قول سعيد بن جبير والثاني : يوافق قوله ابن سراقه والله أعلم بالصواب ووجدت بخط الرضى بن خليل المكي مفتى الحرم ما يقتضى أن النبي صلى بين