إبراهيم بن محمد الميموني
310
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
هذه الحفرة ، وبين الحجر بسكون الجيم ، وأن الدعاء مستجاب فيه ، والظاهر - والله أعلم - أن هذا المصلى هو المصلى الذي ذكره اسامة وابن السائب وأما الحفرة المرضمة في وجه الكعبة ، فذكر الشيخ الإمام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام الشافعي أنها المكان الذي صلى فيه جبريل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم الصلوات الخمس حين فرضها الله على أمته ، قال القاضي عز الدين بن جماعة : ولم أر ذلك لغيره وفيه بعد . انتهى وقد نقل عن شيخ اليمن علما وعملا أحمد بن موسى بن العجيلي ما يوافق ما ذكره بن عبد السلام في الحفرة المذكورة ، وأنه حقق ذلك بطريق الكشف بعد أن سأله عن ذلك الرضى الطبري أمام المقام شيخ شيوخنا هكذا بلغني - والله أعلم - وقد سبق ما يقتضى أن نصفها الذي يلي الحجر بسكون مصلى الآية وهذا أحد المواطن ص 177 * التي وافق عمر فيها ربه في ذكر شيء ، من أخبار الحجر الأسود روينا في تاريخ الأزرقي ، عن ابن إسحاق وغيره « أن الله عز وجل استودع الركن أبا قبيس حين غرق الأرض في زمن نوح عليه السلام وقال : إذا رأيت خليلي يبنى بيتا فأخرجه له فلما بنى الخليل البيت جاءه جبريل عليه السلام ، بالحجر الأسود ، فوضعه الخليل للناس بعد الغرق ذكرة الزبير بن بكار وهذا يخالف ما سبق - والله أعلم - وقال ابن إسحاق بعد أن ذكر إخراج بنى بكر بن عبد مناف بن كنانة وغبشان ابن خزاعة لجرهم من مكة فخرج عمرو بن الحرث بن مضاض الجرهمى يقرأ إلى الكعبة وبحجر الركن فدفنهما في زمزم وانطلق ، هو ومن معه من جرهم إلى اليمن ، وذكر الزبير معنى ذلك كما سيأتي - إن شاء الله تعالى - وذكر ابن عائد الدمشقي في مغازيه ما يقتضى أن جرهما حين خرجوا من مكة فعلوا في الحجر الأسود وغير ما ذكره ابن إسحاق لأنه ذكر خبرا عن أم سلمة فيه شئ من شأن أم جرهم وخروجهم من مكة إلى اليمن ، وفيه شئ من شأن قصى من كلاب ، وما ولد له من أولاد من حين بنت حليله وفيه فقال قصى لامرأته : قولي لجدتك تدل نبيك على الحجر ، فلم يزل بها حتى قالت : إني أعقل أنهم حين خرجوا إلى اليمن سرقوه ونزلوا منزلا ، وهو معهم فبرك الجمل الذي عليه فضربوه ، فقام ثم ساروا فبرك فضربوه ، ثم قام فبرك الثالثة ، وقالوا : أما برك من أجل الحجر فدفنوه ، وذلك في أسفل مكة وإني أعرف حيث برك فخرجوا