إبراهيم بن محمد الميموني
306
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
جاء سبل أم نهل ، الذي ماتت فيه ما احتمل المقام فذهب به فوجد بأسفل مكة فأتى به فربط إلى أستار الكعبة في وجهها ، وكتب بذلك إلى عمر ، فأقبل فزعا ، فدخل معتمرا في رمضان وقد عفى السيل موضع المقام ، فدعا الناس وسألهم عن موضعه فقال المطلب ابن أبي وداعه : « عندي علم ذلك كنت أخشى عليه هذا فأخذت قدرة من موضعه إلى الركن ، وإلى باب الحجر وإلى زمزم بميقاط ، وهو عندي في البيت » فقال له عمر : « اجلس عندي ، وأرسل إليها فأرسل المطلب ، فأتى بها فوجدها عمر كما قال فشاور الناس عمر ، واستثبت فقالوا : هذا موضعه فأمر بإحكام ربضه تحته ثم خوله فوضعه في مكانه هذا إلى اليوم » . انتهى بمعناه وذكر الأزرقي ما يوافق قول ابن أبي مليكه في موضع المقام عن عمرو بن دينار وسفيان بن عيينة وروى الفاكهي عن عمرو ابن دينار وسفيان بن عيينة مثل ما حكاه فيها الأزرقي بالمعني ، ونقل المحب الطبري في القرى عن مالك ما يخالف ذلك لأنه قال : « وقال مالك في المدونة » كان المقام في عهد إبراهيم عليه السلام في مكانه اليوم ، وكان أهل الجاهلية ألصقوه إلى البيت خيفة السيل ، فكان كذلك في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم وعهد أبى بكر ، فلما ولى عمرو رده بعد أن قاس موضعه بخيوط قديمه ، قيس بها حين أخذوه » . انتهى ثم قال المحب : وفي هذا مناقضة ظاهره لما ذكره الأزرقي عن ابن أبي مليكه » . انتهى وذكر المحب ما يرجح ما قاله ابن أبي مليكه ، وذكرنا ذلك في هذا الكتاب ووقع لغير مالك ما يوافق قوله إن المقام كان عند البيت لأنار روينا في الأوائل لأبى عروبة عن مجاهد قال : كان المقام إلى جنب البيت وكانوا يخافون عليه من السيول ، وكان الناس يصلون خلفه . انتهى وروينا في مغازى موسى بن عقبة قال : كان زعموا المقام لاصقا في الكعبة فأخره رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في مكانه هذا . انتهى ما يدل على أنه كان عند الكعبة وأن الولاة أخذوه ، وذكر الفاكهي أخبارا أخر تدل على أن المقام كان عند الكعبة وفي بعضها ما يشعر بتقريب بيان موضعه عند الكعبة لأنه روى بسترة إلى سعيد بن جبير أنه قال : كان المقام في وجه الكعبة فلما كثر الناس خشي عمر بن الخطاب أن يطأوه بأقدامهم فأخرجه إلى موضعه هذا الذي هو به اليوم ، حذاء موضعه الذي كان به قدام الكعبة انتهى وهذا يقتضى أن يكون موضع المقام اليوم حذاء موضعه