إبراهيم بن محمد الميموني

305

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

واسم الملك الناصر محمد بن قلاون مكتوب في الشباك الشرقي من هذا الموضع ، لأنه عمره في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وفي هذا التاريخ عملت الشبابيك الحديد المطبقة بالمقام من جوانبه الأربعة ، وكانت خشبا قبل ذلك ، ولعل الملك المسعود صاحب اليمن أول من بنى القبة على مقام إبراهيم ، لأن أبا شامه في ذيل الروحتين ذكر شيئا من خبر المسعود ثم قال : « وهو يبنى القبة على مقام إبراهيم عليه السلام » . انتهى والمقام بين الشبابيك الأربعة من قبة من حديد ثابتة في الأرض وتحت المقام في جوف القبة الحديد رصاص مضبوب المقام ، والقبة ناتبان فيه بحيث لا يستطاع قلع القبة إلا بالمعاول وشبهها ، وما عزمت متى ثبت المقام ، والقبة المشار إليهما في الأرض ، لأن المقام على ما ذكر ابن جبير كان غير ثابت يوضع حينا في الكعبة وحينا في موضعه هذا ، وعليه قبة من خشب فإذا كان الموسم وضعت عليه قبة من حديد . انتهى بالمعنى ذكر ذرع ما بين المقام والحجر الأسود والركن الشامي وجدار الكعبة الشرقي ، وزمزم قال العلامة الفاسي : قد حرر ذلك الأزرقي وابن جماعة وذكرنا كلامهما في أصل هذا الكتاب وحررنا ذلك أيضا فكان ما بين ركن الكعبة الذي فيه الحجر الأسود وبينه الركن اليماني من أركان الصندوق الذي فيه المقام من داخل الشباك الذي فيه الصندوق ، أربعة وعشرين ذراعا إلا سدسى ذراع ، وكان ذرع ما بين وسط جدار الكعبة الشرقي إلى وسط الصندوق المقابل له اثنين وعشرين ذراعا إلا ربع ذراع ، وكان ما بين ركن الكعبة الشامي الذي يلي الحجر يكون الجيم ، وركن الصندوق الشامي ثلاثة وعشرين ذراعا ، وكان ما بين ركن الصندوق الشرقي إلى ركن البيت الذي فيه بئر زمزم المقابل له خمسة عشر ذراعا إلا ثلث ذراع ، وكل ذلك بذراع الحديد المتقدم ذكره ، ذكر موضع المقام في الجاهلية والإسلام وما قيل في ذلك ورد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - له إلى موضعه هذا حين غبره السبل عنه ، روينا عن الأزرقي قال : حدثني جدى حدثنا عن الجيار بن الورد قال : « سمعت ابن أبي مليكه يقول : « موضع المقام هو الذي هو به اليوم ، هو موضعه في الجاهلية ، وفي عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبى بكر وعمر - رضي الله عنهما - إلا أن السيل ذهب به في خلافة عمر حين