إبراهيم بن محمد الميموني
304
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
يتفتت فكتب في ذلك الحجبة إلى المهدى ، فبعث بألف دينار فصب بها المقام من أعلاه وأسفله ، ثم زيد في تحليته بالذهب أيضا في خلافة المتوكل في مصدر الحاج سنة ست وثلاثين ومائتين ، وعمل الذهب الذي حلى به في هذا التاريخ فوق الذهب الذي تحلى به في زمن المهدى ، هذا ما ذكره الأزرقي في خبر حلية المقام ، ولم يذكر السنة التي حلا فيها في خلافة المهدى وهي سنة إحدى وستين ومائة على ما ذكر الفاكهي ، وذكر أن المذهب الذي حل به المقام في خلافة المتوكل لم يزل عليه إلى أن أخذه جعفر بن الفضل ، ومحمد بن حاتم في سنة إحدى وخمسين ومائتين وضرباه دنانير وأنفقاه على حزب إسماعيل العلو فيما ذكر ، وأبقى الذهب الذي عمل في خلافة المهدى إلى سنة ست وخمسين ومائتين ثم قلع ، وضم إليه ذهب آخر ، وصلى بذلك كله المقام وكان في المقام حيثه من فضة مع الذهب فزيد فيها في هذا التاريخ ، والذي زاد الذهب والفضة في هذا التاريخ أمير مكة علي بن الحسن الهاشمي العباسي ، وكان سبب هذه الحلية أن الحجبة ذكروا العلى بن الحسن المذكور أن المقام قدرها ويخاف عليه ، وسألوه أن نجدد عمله ويصيبه حتى يشتد ، فأجابهم إلى ما سألوه ، وقلع ما على المقام من الذهب والفضة فإذا هو سبع قطع ملصقة وزال عنها الإلصاق فأحكم الصاقه بالعقاقير وركب عليه من حليه الذهب والفضة ما يزيده شدة ، ويستحسنه الناظر فيه ، وكان ابتداء عمل ذلك في المحرم سنة ست وخمسين ومائتين ، والفراغ منه في ربيع الأول منها وكان جملة باقي الطوقين الذين عملا في المقام بالنجوم التي فيهما ، ألفي مثقال ذهب إلا ثمانية مثاقيل . انتهى من كتاب الفاكهي بالمعنين ذكر صفة الموضع الذي فيه المقام ، والمصلى خلفه ، قال العلامة الفاسي . أما صفة الموضع المشار إليه فإنه الآن قبة عالية من خشب ثانية قائمة على أربعة أعمدة دقاق ، حجارة منحوتة بينها أربعة شبابيك من حديد من الجهات الأربعة ، ومن الجهة الشرقية يدخل المقام والقبة مما يلي المقام منقوشة من خزفه بالذهب ، فما يلي السماء مبيضه بالنور ، وأما موضع المصلى الآن فإنه شاباط من خزف على أربعة أعمدة ، منها عمودان عليهما القبة وهو متصل بها وهو مما يلي الأرض منقوش من خزف بالذهب ، ومما يلي السماء مبيض منور وأحدث عهد صنع فيه ذلك شهر رجب سنة عشر وثمانمائة واسم الملك الناصر فرح صاحب مصر مكتوب فيه بسبب هذه العمارة ،