إبراهيم بن محمد الميموني
303
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
وهو لغة موضع القدم القائم ومقام إبراهيم هو الحجر الذي وقف عليه الخليل ، وفي سبب وقوفه عليه أقوال الأوائل : أنه الحجر الذي نزل لإبراهيم الخليل صلى اللّه عليه وسلم من الجنة كما صبح به الحديث ليقوم عليه عند بنائه الكعبة إذا طال البناء ، فكان يعلو به إلى أن يضع الحجر في عمله ، ثم يقصر به إلى أن يتناول الحجر من إسماعيل صلى اللّه عليه وسلم ، وفيه أثر قدميه هذا الذي نادى عليه لما فرغ بناء الكعبة « أيها الناس إن اللّه بنى لكم بيتا ، فحجوا إليه » فسمعته مع النطف في الأصلاب والأجنة في الأرحام فأجابوه في ذلك لبيك وفي رواية أنه نادى بذلك على الحجون ، ولا ينافي الاحتمال أنه نادى مرتين الثاني أنه جاء بعد موت هاجر مرتين بطلب ابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام ، فلم يجده ففي المرة الثانية قالت له زوجته انزل فأبى فقالت : دعني أغسل رأسك ، فأتته بحجر فوضع رجله عليه وهو راكب ، فغسلت شقه ثم دفعته ، وقد عاتب رجل فيه فوضعته تحت الشق الآخر فغسلته ، فغابت رجله الثانية فيه ، فجعله اللّه من الشعائر ، وهذا القول منسوب إلى ابن عباس وابن مسعود - رضى اللّه تعالى - عنهما قال ابن حجر في شرح الغمريه وهذا القول من الغرائب الثالث أنه وقف عليه للآذان بالحج ، قال العلامة الفاسي ويمكن الجمع بين هذه الأقاويل بأن يكون الخليل عليه الصلاة والسلام وقف : عليه لهذه الأمور الثلاثة ، وذكر الأزرقي في تاريخه أنه لما فرغ من التأذين ، جعل المقام قبله ، فكان يصلى إليه مستقبل القبلة . انتهى ذكر صفته وقدره ذكر الأزرقي - رحمه اللّه - شيئا من ذلك وذكر أن ذرع المقام ذراع وإن القدمين داخلان فيه سبعة أصابع وذكر القاضي عز الدين بن جماعة : أن مقدار ارتفاعه من الأرض نصف ذراع ، وربع ذراع ، وثمن ذراع وموضع عرض القدمين ملبش بفضة ، وعمقه من فوق الفضة سبع قراريط . ونصف قيراط انتهى قال العلامة الفاسي : والذراع الذي حرر به جماعة ذراع الحديد المتقدم ذكره والذراع الذي حرر به الأزرقي ذراع اليد وبين ذراع الحديد ، واليد فرط نحو ثمن أو قرب منه بحسب الأشخاص ، فتأمل وبمعادة من غير أن يتعرض له أحد في الجاهلية ، مع كثرة السيول التي كانت تدخل الحرم وتزحزح ما هو أكبر منه بأضعاف متضاعفة في آيات اللّه الباهرة ذكر شئ من حليه المقام أول ما حلى المقام في خلافه المهدى العباسي ، وسبب تحليته أنه وقع ما نثلم وخيف عليه أن