إبراهيم بن محمد الميموني
289
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
وذلك قوله تعالى فِيهِ آياتٌ * ص 163 بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ الآية وروى عبيد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : الحجر مقام إبراهيم لينه اللّه له فجعله رحمه وكان يقوم عليه ويناوله إسماعيل الحجارة ، وروى عبيد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والأزرقي عن قتادة قال : لقد ذكر لنا من رأى أثر عقبى إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأصابعه فما المقام في زالت هذه الأمة تمسحه حتى أخلولق وانماح وروى الأزرقي عن أبي سعيد الخدري قال سألت عبد اللّه بن سلام عن الأثر الذي في المقام فقال : كانت الحجارة على ما هي عليه اليوم إلا أن اللّه أراد أن يجعل المقام آية من آياته وذكر الحديث وقد ذكر في سبب وقوف إبراهيم على هذا الحجر ثلاثة أقوال الأول أنه وقف عليه لبناء البيت قاله سعيد بن جبير كما تقدم وجماعة الثاني أنه وقف عليه وأذن الناس بالحج وقد تقدم عن ابن إسحاق وغيره الثالث أن إبراهيم جاء يطلب ابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام ولم يجده فقالت له زوجته انزل فأبى فقالت دعني أغسل رأسك فأتته بحجر فوضع رجله عليه ، وهو راكب فغسلت شقة وقد غابت رجله فيه ثم رفعته ووضعته تحت الشق الآخر وغسلته فغابت رجله الأخرى فيه فجعله اللّه عز وجل من الشعائر ، وهذا رواه الأزرقي وغيره عن ابن مسعود وابن عباس - رضى اللّه عنهم - والسدى - رحمه اللّه تعالى - واختلف الناس أيضا فيه مسئلة على ماذا قام إبراهيم لما أذن بالحج على أقوال الأول على جبل تبير رواه الجندي عن مجاهد الثاني على حبل أبى قبيس وجزم به الجلال المحلى واقتصر عليه الثالث على الحجر المعروف بمقام إبراهيم كما تقدم ولما فرغ من التأذين أمر بالمقام فوضعه قبله فكان يصلى إلى مستقل باب الكعبة رواه الأزرقي وغيره . انتهى قلت : والمقام لغة موضع القدمين قال النحاس يكون مصدرا واسما للموضع من قام يقوم ومقام من أقام واللّه أعلم هذا وقد رفع لبعض المحدثين سؤال فيما هو جار على ألسنة العامة وفي المدائح النبوية أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لان له الصخر وأثرت قدميه فيه وأنه إذا مشى على التراب لا تؤثر قدميه فيه هل له أصل في كتب الحديث أو لا وهل إذا ورد فيه شئ من خرجة صحيح هو أو ضعيف وهل ما ذكره الحافظ شمس الدين بن ناصر