إبراهيم بن محمد الميموني

257

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

طاعة فليعتمر من التنعيم شكرا لله عز وجل من قدر أن ينحر بدنة فليفعل ، ومن لم يقدر علي بدنة فليذبح شاة ، ومن لم يقدر فليتصدق بقدر طوله ، ثم خرج ماشيا حافيا وخرج معه رجال من قريش مشاة حفاة عبد اللّه بن صفوان وعبيد بن عمر ما حرم بن أكمة إمام مسجد عائشة - رضى اللّه عنها - بمقدار علوة مقارب المسجد المنسوب لعلى - رضى اللّه عنه - وجعل طريقة على تنبيه الحجون ودخل في أعلا مكة وطاف بالبيت واستلم الأركان الأربعة وقال : إنما ترك النبي صلى اللّه عليه وسلم الركنين يعنى الشامي والغربى لأن البيت لم يكن تاما يعنى على قواعد إبراهيم وصارت هذه العمرة سنة عند أهل مكة في هذا اليوم يعتمرونها في كل سنة إلى يومنا هذا ، وأهدى ابن الزبير في تلك العمرة مائة بدنة نحرها من جهة التنعيم ، وبعض طرق الحي ولم يبق من أشراف مكة وذوى الاستطاعة بها إلا أهدى ، وأقاموا أياما يتطاعمون ويتهادون شكرا للّه تعالى على الإيمان والتيسير على بناء بيته الحرام بالصفة التي كان عليها مدة الخليل عليه السلام ، ولم يزل البيت علي بناء ابن الزبير تسلم الأركان كلها ويدخل من باب ويخرج من باب حتى قتل ابن الزبير انتهى تنبيه تقدم في القصة أن الحجر الأسود تصدع من الحريق وهذا لا ينافي ما ذكروه في وصفة وقد قال الإمام بدر الدين أحمد بن محمد الشهير بابن الصاحب : فإن قلت : ما الحكمة من كون الحجر من ياقوت الجنة دون غيرها من جواهرها ؟ قلت : غريب نبهت عليه في كتاب كشف أغطية الكنوز قرانا حتين بذلك ولكن الوّح هنا بشئ من فتوره وذلك أن الشمس في الفلك الرابع المتوسط لو لم يكن أوسط الأشياء أصفها ما اختارت الشمس من أفلاكها الوسط ويلي الممدة لما فوقها وما تحتها من الأفلاك والمعدة في الفلك الرابع من الأنفس وتلى الممدة لما فوقها وما تحتها متعسرها علي النار وخلق اللّه تعالى فيها عينا مناعة بحمص معينة على الهضم والتبريد ومكة في الفلك المتوسط من الدنيا وهو محل النار ، وتلى الممدة للدنيا قال اللّه تعالى : « جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ » أي قواما لدينهم ودنياهم وجعل الحجر من يأتون الجنة الذي لا تبالى بالنار ، ويحصل منه التبريد المعنوي والحسى وقال ما أحلى الياقوت هم نمضى وتم انطفأ الحجر والياقوت ياقوت ثم