إبراهيم بن محمد الميموني

258

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

راخر وهو أنه نقطة الدايرة الياقوتية انتهى وذكر الفاسي في تاريخه أن الحجر الأسود يطفو على الماء وأنه لا يسحق من النار قال ذكر هاتين الآيتين ابن أبي في الفرق الإسلامية فيما حكا عنه ابن شاكر الكتبي المؤرخ ، ونقل ذلك من بعض المحدثين ورفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ونقل الزركشي في الأعلام لأن القرامطة لما أن سلموا الحجر الأسود للمسلمين قالوا لهم : يا من لا عقل لهم من أين لكم أن هذا هو الحجر الأسود ولعلنا حفرنا حجرا أسودا من هذه البرية عوضه فسكت الناس إذ كان فيهم عبد اللّه بن حكيم المحدث فقال : لنا في الحجر الأسود علامة فإن كانت موجودة فهو وإن كانت معدومة فليس هو ، ثم رفع حديثا غريبا أن الحجر الأسود يطفو على وجه الماء ولا يسحق بالنار إذا أوقد ص 145 عليه فأحضر القرمطي طشتا ووضع الماء فيه ووضع الحجر فطفى علي الماء ثم أوقدت عليه النار فلم يحس بها ، فمد عبد اللّه المحدث يده وأخذ الحجر وقبله وقال : أشهد أنه الحجر الأسود ، فتعجب القرمطي من ذلك وقال : هذا دين مضبوط بالنقل وأرسل الحجر إلى مكة قال بن دحية عبد اللّه بن حكيم : هذا لا يعرف والحجر الأسود جلد لا تخلخل به والذي يطفوا على الماء يكون فيه بعض التخلخل كالحقاف وشبهه انتهى وأما سبب بناء الحجاج وتغير بعض ما صنعه بن الزبير فهو أن ابن الزبير - رضى اللّه عنه - لما قتل كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره أن ابن الزبير زاد في الكعبة ما ليس منها وأحدث فيها بابا آخر ، وفي سيرة الشامي أنه كتب له يخبره بذلك وبأنه وضع البناء على أمر قد نظر إليه العدول من أهل مكة واستأذنه في رد ذلك على ما كان عليه في نيار قريش فكتب عبد الملك أن البناء من تخليط ابن الزبير في شئ أما ما زاد في طوله فأقره ، وأما ما زاد فيه من الحجر بكسر الحاء فرده إلى بنائه ، وسد بابه الذي فتحه يعنى الغربى ، فبادر الحجاج عند ذلك ، ونقض الشق الذي يلي الحجر بالكسر أيضا ، وبناه وربع بابها وسد الباب الغربى ، وقد روى عن غير واحد من أهل العلم أن عبد الملك ندم على إذنه للحجاج في ذلك ولما أخبره الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة أنه سمع الحديث عن عائشة - رضى اللّه تعالى عنها - الذي اعتمده ابن الزبير فيما فعله في الكعبة وهو قوله ، لولا قومك إلى آخره وكان الحارث مصدقا لا يكذب فجعل ينكف بقضيب كان في يده في