إبراهيم بن محمد الميموني

255

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

زادها من الحجر فلم يعجب ابن الزبير وذلك فصارت عريضة لا طول لها فقال قد كانت قبل قريش تسعة أذرع وزادت قريش تسعة أذرع وأنا ص 143 أزيد تسعة أخرى فبناها سبعة وعشرين ذراعا في السماء إلى سبعة وعشرين مدماكا وعرض الجدار ذراعا وجعل فيها ثلاث دعايم في صف واحد وكانت قريش جعلت فيها ست دعايم في صفين وأرسل إلى صنعاء فأتى برخام منها يقال له البلق فجعله في الزورات التي في سقفها للضوء . انتهى ، وهذا مخالف لما تقدم عن الأزرقي من أن طول البيت كان سبعة وعشرين ذراعا فاقتصرت قريش إلى آخر ، وكما سبق فيه فتأمل وجعل ابن الزبير البيت بابين متقابلين أحدهما يدخل منه والآخر تخرج منه وفي شفاء الغرام أنهما لاصقان بالأرض قال الحافظ ابن حجر جميع الروايات التي جمعتها في هذه القصة مخفقة على ابن الزبير جعل الباب ما الأرض ومقتضيا أن يكون الباب الذي زاده على قسمته وقد ذكر الأزرقي أن جملة ما غيره : المخارج الجدار الذي من جهة الحجر والباب المشدود الذي في الجانب الغربى عن يمين الداخل الركن اليماني وما تحت عتب الباب الأصلي وهو أربعة أذرع وشبر وهذا موافق لما في الروايات المذكورة لكن المشاهد الآن في ظهر الكعبة باب مسدود يقابل الباب الأصلي وهو في الارتفاع مثله ومقتضاه أن يكون الباب الذي في عهد ابن الزبير لم يكن لاصقا بالأرض فيحتمل أن يكون لاصقا كما صرحت به الروايات الحجاج لما غيره رفعه ورفع الباب الذي يقابله أيضا ثم بداله فسد الباب المجدد ولكن لم أر النقل بذلك صريحا ثم قال : وذكر الفاكهي أنه شاهد هذا الباب المسدود من داخل الكعبة في سنة ثلاث وستين ومائتين فإذا هو يقابل باب الكعبة وهو يقدره في الطول والعرض وفي أعلاه كلاليب ثلاثة كما في الباب الموجود سواء واللّه أعلم انتهى واعترضه بعض المتأخرين بأن في قوله ويحتمل أن يكون لا صقا كما صرحت به الروايات فيه بعد إذ مشاهدة البناء في أسفل الباب وارتبط بعضه ببعض يقضى بخلاف ذلك وعليه فكيف ما وقع في سيرة الشامي حيث ذكر القصة وذكر فيها أن ابن الزبير جعل لها بابين ملتصقين بالأرض ، هذا وكان باب الكعبة قبل بناء ابن الزبير مصراعا واحدا فجعله مصراعين ، طولهما أحد عشر ذراعا وجعل الباب الآخر زائه على هيئته وجعل لها درجا من خشبة معوجة وصعدتها إلى طهرها وقد نقص الحجاج من طول الباب خمسة