إبراهيم بن محمد الميموني

220

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

بين بنائهما أربعون سنة إذ لا يتضح ذلك إلا إذا تقدم هناك بناء على بناء الخليل كما سبق ومما يصرح ببناء الملائكة المتقدم على بناء الخليل ما رواه الأزرقي عن علي بن الحسين - رضى الله تعالى عنهما - أن رجلا سأله ما بدء هذا الطواف بهذا البيت لم كان ؟ وأنى كان ؟ وحيث كان ؟ فقال أما بدء هذا الطواف بهذا البيت فإن الله تعالى قال للملائكة : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فقالت الملائكة : أي رب اجعل ذلك الخليفة منا فنحن لا نفسد فيها ولا نسفك الدماء ولا نتباغض ولا نتحاسد ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ونطيعك ولا نغضبك ، قال الله سبحانه وتعالى : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ « 1 » قالت فظنت الملائكة أن ما قالوا رد على ربهم عز وجل ، وأنه قد غضب عليهم من قولهم فلاذوا بالعرش ، ورفعوا رؤسهم وأشاروا بالأصابع ، فيتضرعون ويبكون إشفاقا لغضبه فكانوا بالعرش ثلاث ساعات فنظر الله تعالى إليهم فنزلت الرحمة عليهم ، فوضع الله سبحانه وتعالى تحت العرش بيتا على أربع أساطين من زبرجد ، وغشاهن بياقوتة حمراء وسمى البيت الضراح ثم قال للملائكة : طوفوا بهذا البيت ودعوا العرش فطافت الملائكة بالبيت ، وتركوا العرش فصار أهون عليهم ، وهو البيت المعمور الذي ذكره الله تعالى يدخله كل يوم وليلة سبعون ألف ملك ، لا يعودون اليه أبدا ثم إن الله سبحانه وتعالى بعث ملائكة فقال : ابنوا لي بيتا في الأرض بمثاله ، وقدره فأمر الله سبحانه وتعالى من في الأرض من خلقه أن يطوفوا بهذا البيت كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور استفيد من صريح هذا الحديث أن الملائكة أمروا ببناء هذا البيت الشريف ولكن تقدم رواية الأزرقي وفيها التصريح بأن أول شئ وضعه الله في الأرض البيت الحرام ، وهو يومئذ ياقوتة جوفاء لها بابان أحدهما شرقي والآخر غربى ، فهو فيها إلى يوم القيامة ، واستودع الله تعالى الركن اليماني أبا قييس ، وهذه الرواية تشعر بأن الموجود زمن آدم بل أول شئ وضع في الأرض هو الخيمة وأيّه ليس هناك بناء وأن تلك الخيمة استمرت إلى زمن الطوفان فلما كان الطوفان رفعت تلك الخيمة في ديباجتين فهي فيهما إلى يوم القيامة ، ومقتضى رواية ابنوا لي بيتا في

--> ( 1 ) البقرة : آية ( 30 ) .