إبراهيم بن محمد الميموني
219
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
الصلاة والسلام البيت وبين موسى عليه الصلاة والسلام ثم إن في نص القرآن أن قصة داود في قتل جالوت كانت بعد موسى بمدة وقد تعقبه الحافظ ضياء الدين المقدسي بنحو ما أجاب به ابن الجوزي قال الخطابي : يشبه أن يكون المسجد الأقصى أول ما وضع بناه بعض أولياء الله تعالى قبل بناء داود وسليمان - عليهما الصلاة والسلام - ثم داود وسليمان فزادا فيه ووسعا ، وأضيف إليهما بناء قال : وينسب هذا المسجد إلى إيليا فيحتمل أن يكون هو بانيه أو غيره ، ولست أحقق بم أضيف إليه قال الحافظ : الاحتمال الذي ذكر أولا موجه ، وقد رأيت أن أول من أسس المسجد الأقصى آدم صلى اللّه عليه وسلم وقيل الملائكة عليهم الصلاة والسلام وقيل سام بن نوح صلى اللّه عليه وسلم وقيل يعقوب صلى اللّه عليه وسلم فعلى الأولين يكون ما وقع ممن بعدهما تجديدا كما وقع في الكعبة وعلى الآخرين يكون الواقع من إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم أو يعقوب صلى اللّه عليه وسلم أصلا وتأسيسا وممن ؟ ؟ ؟ صلى اللّه عليه وسلم تجديدا لذلك وابتدأ بناء فلم يكمل على يده حتى كمل سليمان لكن الاحتمال الذي ذكره ابن الجوزي أوجه وقد وجدت ما يشهد له ويؤيده قول من قال إن آدم هو الذي أسس كلا من المسجدين وذكر ابن هشام في كتاب التيجان أن آدم لما بنى الكعبة أمره الله بالمسير إلى بيت المقدس ، وأن يبنيه فبناه ، ويسكن فيه وبناء آدم البيت مشهور ، وقيل أنه لما صلى إلى الكعبة أمره بالتوجه إلى بيت المقدس ، فاتخذ فيه مسجدا وصلى فيه ، ليكون قبلة لبعض ذريته ، وأما ظن الخطابي أن إيليا اسم رجل ففيه نظر ، بل هو اسم البلد فأضيف اليه المسجد كما يقال مسجد مكة ومسجد المدينة وقال أبو عبيد البكري في معجم البلدان : أن إيليا مدينة بيت المقدس فيها ثلاث لغات مد آخره وقصره وحذف الياء الأول وعلى ما قال الخطابي يمكن بأن يقال أنها سميت باسم بانيها كغيرها انتهى كلام الشامي فهذه الأجوبة عن ما أورده هذا الحديث الذي ما تكلم فيه المتضمن سبق البناء للبيت على بناء إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم يرد ما جزم به ابن كثير بأن الخليل أول من بنى البيت مطلقا وقوله إنه لم يثبت خبر معصوم أن البيت كان مبنيا قبل الخليل إذ لو ثبت ما قاله لم يتضح ما دل عليه الحديث السابق من أن المدة التي