إبراهيم بن محمد الميموني

218

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

واللاحقة ولعل مراده بالسابقة ما ذكره العلماء من الأجوبة عن الحديث الذي رواه ابن أبي شيبة والإمام أحمد بن حميد والشيخان وابن جرير والبيهقي في الشعب عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال : قلت : يا رسول الله أي مسجد وضع أول قال : المسجد الحرام ، قلت : ثم أي قال : المسجد الأقصى قلت : كم بينهما : قال : أربعون سنة قال الحافظ : أول بضم اللام قال : أبو البقاء ضم بناء قطعة عن الإضافة مثل قبل وبعد والتقدير أول كل شئ ويجوز الفتح مصروفا وغير مصروف ثم أي بالتنوين وتركه وهذا الحديث يفسر المراد بقوله تعالى « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ » ويدل على أن المراد بالبيت بيت العبادة ، لا مطلق البيوت وقد ورد ذلك صريحا عن علي - رضى الله تعالى عنه - أخرجه إسحق بن راهويه وابن أبي حاتم بإسناد صحيح عنه قال : كانت البيوت قبله ولكنه أول بيت وضع لعبادة الله تعالى وقوله أربعون سنة قال ابن الجوزي : فيه إشكال لأن إبراهيم بنى الكعبة وسليمان بنى بيت المقدس ، وبينهما أكثر من الف سنه قال الحافظ ومستنده أن سليمان هو الذي بنى المسجد الأقصى ما رواه النسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - مرفوعا بإسناد صحيح » أن سليمان صلى اللّه عليه وسلم لما بنى بيت المقدس سأل الله تعالى خلالا ثلاثة الحديث وفي الطبراني من حديث رافع بن عمير « أن داود عليه الصلاة والسلام ابتدأ بناء بيت المقدس ثم أوحى الله تعالى إليه إني لأقضى بناه على يد سليمان وفي الحديث قصته قال ابن الجوزي : والجواب أن الإشارة إلى أول البناء ووضع أساس المسجد وليس إبراهيم أول من بنى الكعبة ولا سليمان أول من بنى المقدس فقد روينا أن أول من بنى الكعبة آدم ثم انتشر ولده في الأرض فجائز أن يكون بعضهم قد وضع بيت المقدس ثم بنى إبراهيم الكعبة بنص القرآن وكذا قال القرطبي : إن الحديث لا يدل على أن إبراهيم وسليمان - عليهما الصلاة والسلام - لما بنيا المسجدين ابتديا وضعهما لهما بل ذلك تجديد لما كان غيرهما أسسه قال الحافظ وقد ابن حبان في صحيحه على ظاهر هذا الحديث فقال في هذا الخبر رد على من زعم أن بين إسماعيل وداود عليهما الصلاة والسلام ألف سنة ولو كان كما قال لكان بينهما أربعون سنة وهذا عين المحال لطول الزمان بالاتفاق بين بناء إبراهيم عليه