إبراهيم بن محمد الميموني
217
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
أنه وجد مخيط عبد الله المرجاني أن عبد المطلب جد النبي صلى اللّه عليه وسلم بنى الكعبة بعد قصى وقبل بناء قريش ثم قال : ولا أعلم له في ذلك سلفا ولا خلفا والله أعلم واختلف هل بناء الملائكة قبل آدم ، أو بناء آدم قبل الملائكة ، وقد ذكر الأزرقي رحمه الله تعالى ما يشهد للقولين وحذف بعضهم بناء العمالقة وجرهم فإنه كان ترميما فقال : بنيت الكعبة الشريفة خمس مرات الأولى بناء الملائكة ، والثاني بناء آدم عليه السلام الثالث بناء إبراهيم عليه السلام ، والرابع بناء قريش في الجاهلية الخامس بناء ابن الزبير - رضي الله عنهما - ثم هدم الحجاج بعضه وبناه قال : وهذا هو المشهور المعروف ، وأخرج الفاكهي عن علي - كرم الله وجهه - أن أول من بنى البيت الخليل عليه السلام وجزم به ابن كثير في تفسيره قال لم يجئ خبر عن معصوم أن البيت كان مبنيا قبله ، وقال في تاريخه عند قوله تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ الآية يذكر الله تعالى عن عبده وخليله أنه بنى البيت العتيق الذي هو أول مسجد وضع لعموم الناس يعبدون الله فيه وأراه مكانه أي أرشده اليه ودله عليه ، وعن علي وغيره أنه أرشده إليه بوحي من الله ولم يجئ خير صحيح عن معصوم وذكر ما تقدم ثم قال : ومن تمسكه في هذا بقوله تعالى مكان البيت فليس بناء خفيا ولا ظاهرا لأن المراد مكانه الكائن في علم الله المعظم عند الأنبياء موضعه من لدن آدم إلى زمن إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم وقد ذكر أن آدم عليه السلام نصب عليه قبة وأن الملائكة قالوا له قد ظننا قبلك بهذا البيت وأن السفينة طافت به أربعين يوما أو نحو ذلك وهذه كلها أخبار عن بني إسرائيل وهي لا تصدق ولا تكذب فلا يحتج بها انتهى أقول : فعلى هذا يكون بناء البيت ثلاث مرات ، الأول بناء الخليل ، الثاني بناء قريش ، الثالث بناء عبد الله بن الزبير والحجاج ، لان بناء الخليل ثابت ينص الكتاب ، وبناء قريش ثابت في صحيح البخاري وغيره وبناء ابن الزبير والحجاج ذكره عامة المفسرين وأهل التواريخ وغيرهم من العلماء ثم ما جزم به ابن كثير من أنه لم يأت خبر عن معصوم أن البيت بنى قبل إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم وأن جميع ما ذكر من أخبار بني إسرائيل قد نقله غير واحد من المتأخرين كابن حجر الهيثمي ولم يعترضه وقد نظر فيه العلامة المحدث الشامي فقال : بعد نقله فيه نظر لما ذكر من الآثار السابقة