إبراهيم بن محمد الميموني

216

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

اعلم انتهى وفي شفاء الغرام للقاضي تقى الدين الفاسي إنها بنيت عشر مرات . الأول للملائكة عليهم السلام ، ثم آدم صلوات الله عليه ، ثم أولاده ، ثم الخليل عليه السلام ، ثم العمالقة ، ثم جرهم ، والأخبار مختلفة في السابق منهما ففي بعضها ما يقتضى سبق جرهم على العمالقة ، وفي بعضها ما يقتضى سبق العمالقة عليهم قال العلامة التقى الفاسي : ذكر الفاكهي خبرا يوهم أن العمالقة كانوا بعد جرهم لأنه روى بسنده إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : أول من بنى البيت إبراهيم ، ثم هدم فبنته جرهم ، ثم هدم فبنته العمالقة ، ثم هدم فبنته قريش . انتهى وقال قبل ذلك وأما بناء العمالقة وجرهم فذكره الأزرقي فيما رواه بسنده عن علي بن أبي طالب وفيه ما يقتضى أن بناء العمالقة قبل جرهم وذكر الفاكهي ما يدل لذلك إلا أن في الخبر الذي ذكره ما يقتضى تقديم بناء جرهم على بناء العمالقة ، وفي ذلك نظر لأن ولاية العمالقة مكة قبل ولاية جرهم ولم يلها بعد جرهم إلا خزاعة وذكر السعودي ما يقتضى أن الذي بنى الكعبة من جرهم الحارث بن مضاض الأصفر ، وذكر أنه زاد في بنائه ورفق عما كان عليه من بناء الخليل صلى اللّه عليه وسلم انتهى ثم قصى بن كلاب ذكر الزبير بن بكار قاضى مكة ما يدل له في موضعين من كتاب نسب قريش ، وفي أحدهما أنه بناها بنيانا لم يبن أحد ممن بناها مثله ، وفيه بناها وسقفها بخشب الدوم الجيد وبجريد النخل ونقل الفاكهي عن الزبير ما ذكره بناء قصى للكعبة وذكر ما يدل لذلك عن غير الزبير لأنه روى بسنده إلى ابن الأسود محمد بن عبد الرحمن قال : بلغني أن قصى بن كلاب بنى البيت بعد بناء إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثم بنته قريش انتهى ولم يذكر الأزرقي ذلك جملة وما عرفت السبب الذي أوجب لذلك والله أعلم انتهى كلام أنفاس ثم قريش ثم عبد الله بن الزبير رضي الله عنه عنهما ثم الحجاج بن يوسف الثقفي قال القاضي تقى الدين المشار اليه وإطلاق العبارة بأنه - أي الحجاج - بنى الكعبة يجوز لأنه لم يبين إلا بعضها كما سيأتي بيانه ، ولولا أن السهيل والنووي ذكراه لما ذكرته انتهى وفي الروض الأنف للسهيلى أن أول من بنى الكعبة شيث بن آدم عليه السلام وذكر في موضع آخر أن الملائكة هي التي أسست الكعبة وذكر القاضي تقى الدين أيضا