إبراهيم بن محمد الميموني
181
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
ويترك أعلاها ولا سيما وقد وقع الامتنان بالأكل في المذكورات قبلها ، رابعها : لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة بها فيما وقع به الامتنان من الركوب ، والزينة ، وأجيب بأن آية النحل مكية اتفاقا والإذن في أكل الخيل إنما كان بعد الهجرة من مكة بأكثر من ست سنين فلو فهم النبي صلى اللّه عليه وسلم في الآية المنع لما أذن في الأكل وأيضا فآية النحل ليست نصا في منع الأكل والحديث صريح في جوازه وأيضا فلو سلمنا أن اللام للتعليل لم نسلم إفادة الحصر في الركوب والزينة ، فإنه ينتفع بالخيل في غيرهما ، وفي غير الأكل اتفاقا وإنما ذكر الركوب والزينة لكونهما أغلب ما تطلب له الخيل ، ونظيره حديث البقرة المذكورة في الصحيحين حين خاطبت راكبها فقالت : لم أخلق لهذا ، وإنما خلقت للحرث ، فإنه مع كونه أصرح في الحصر ما يقصد به إلا الأغلب ، وإلا فهي تؤكل وينتفع بها في أشياء غير الحرث اتفاقا وقال البيضاوي واستدل بها أي بآية النحل على حرمة لحومها ، ولا دليل فيها إذ لا يلزم من تعليل الفعل بما يقصد منه غالبا أن لا يقصد منه غيره أصلا . انتهى وأيضا فلو سلم الاستدلال للزم منع حمل الأثقال على الخيل والبغال والحمير ولا قائل به . وأما عطف البغال والحمير فدلالة العطف إنما هي دلالة اقتران وهي ضعيفة وأما أنها سبقت مساحة الامتنان فالامتنان ، إنما قصد به غالبا ما كان يقع به انتفاعهم بالخيل فخوطبوا بما ألغوا وعرفوا ولم يكونوا يعرفون أكل الخيل لعزتها في بلادهم ، بخلاف الأنعام فإن أكثر انتفاعهم بها كان لحمل الأثقال ، وللأكل ، فاقتصر في كل من الصنفين على الامتنان بأغلب ما ينفع به فلو لزم من لزم من ذلك الحصر في هذا الشق لأضره وأما قولهم لو أبيح أكلها لكانت المنفعة بها إلى آخره فأجيب عنه بأنه لو لزم من الإذن في أكلها إن تفنى للزم مثله في البقر وغيرها مما أبيح أكله ووقع الامتنان به ، وإنما أطلب في ذلك لأمر اقتضاه . والله أعلم . وأما الجواب عن قوله : وهل محل البيت في وسط الأرض إلخ ؟ فهو أنه روى ذلك عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : الكعبة خلقت قبل الأرض بألفي عام وكيف خلقت قبل الأرض ؟ وهي من الأرض فقال : إنه كان عليها ملكان يسبحان بالليل والنهار ألفي سنة فلما أراد الله تعالى أن يخلق الأرض ،