إبراهيم بن محمد الميموني
182
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
دحاها من تحت الكعبة فجعلها في وسط الأرض ولكن يعارضه ذكره في تاريخ بيت المقدس ونقله أيضا في الخميس أن عبد الله بن سلام قال ( للنبي ) صلى اللّه عليه وسلم لما تلا عليه قوله تعالى : « إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى » ولم سماه أقصى لأنه وسط الأرض لا يزيد شيئا ، ولا ينقص قال : صدقت انتهى . وأما الجواب عن قوله وأن الأرض هل دحيت من تحته فقد تقدم ذلك في رواية أبي هريرة ومثله في المدارك وغيره قال : فذلك قوله تعالى « كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما والرتق الالتزاق ولكن روى عن الحسن ما يخالف ذلك وهو أنه قال : إن الله خلق الأرض في موضع بيت المقدس كهيئة الفهر عليها وكان ظلمان ملتصق بها ثم أصعد منها الدخان ، وخلق منه السماوات وأمسك الفهر في موضعه ، وبسط الأرض منه ، وفي تاريخ بيت المقدس أن الأرض بسطت من الصخرة ومنها تطوى ، وفيه أيضا عن كعب قال إن في التورية يقول الله لصخرة بيت المقدس « أنت عرشي الأدنى منك ارتفعت إلى السماء ومن تحتك بسطت الأرض وكل ما يسيل من ذروة الجبال من تحتك » . وأما الجواب عن قول وهل ارتفاع مكة من الأرض إلى السماء إلخ ؟ فهو أنه روى كعب الأحبار رضي الله عنه أنه قال في قوله تعالى : وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ « 1 » أنه ينادى من بيت المقدس من الصخرة وهي أوسط الأرض وهي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا . انتهى ، قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري : وفيه نظر ولم يبينه ولعل وجهه ما روى عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : « لولا الهجرة لسكنت مكة إني لم أرى السماء بمكان أقرب إلى الأرض منها بمكة ولم يطمئن قلبه ببلد قط ما اطمأن بمكة ولم أر القمر بمكان قط أحسن منه بمكة أخرجه الأزرقي فإن رواية عائشة رضي الله عنها ثم رأيت في كتاب الزركشي « 2 » أعلام الساجد بأحكام المساجد نقلا عن القشيري أنه قال في تفسير الآية المتقدمة ينادى المنادى وهو صاحب الصور من الصخرة من أعلا بيت المقدس وهي أقرب إلى الأرض إثنى عشر ميلا . انتهى فقوله : « أقرب إلى الأرض » عكس قول : « كعب أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا » فليتأمل .
--> ( 1 ) سورة ق آية : 41 . ( 2 ) ص 95 .