إبراهيم بن محمد الميموني
160
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
أبلغهم ذلك ، وفي مسلم وغيره أحاديث تدل على أن فتح مكة عنوة ذكرناها في أصل هذا الكتاب مع بيان وجه الدلالة منها على ذلك ، ومن أصرح الأخبار الدالة على ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم في خطبته بمكة يوم فتحها : يا معشر قريش ما ترون أنى فاعل فيكم ، قالوا : خيرا أخ كريم ، وابن أخ كريم ، قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء . وهذه الخطبة في السيرة لابن إسحاق تهذيب ابن هشام ، ويظهر الدلالة من ذلك على أن فتح مكة عنوة ببيان معنى قوله عليه السلام : « أنتم الطلقاء » ومعنى ذلك المطلقون من الاسترقاق أشار إلى ذلك ابن الأثير في نهاية الغريب له لأن فيها قال حديث حنين ومعه الطلقاء الذين خلا عنهم يوم فتح مكة أطلقهم ولم يسترقهم ، وأحدهم طليق فعيل بمعنى مفعول وهو الأسير إذا أطلق سبيله ، ومنه الحديث الطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف ، كأنه ميز قريشا بهذا الاسم حيث هو أحسن من العتقاء انتهى . وإذا كان هذا معنى الطلقاء فخطاب النبي صلى اللّه عليه وسلم لقريش بهذا الخطاب يقتضى أنهم كانوا حين خوطبوا بذلك في الأسر المقتضى للاسترقاق لولا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم تفضل عليهم بالإطلاق ، ولولا ذلك لم يكن لاستعلاق قريشا يتوقعونه منه محل ، كما لا محل لخطاب قريش بذلك بعد تأمينهم ، ويبعد الانفصال عن هذا الدليل بجواب شاف إلا أن يقال أنه مرسل والمرسل لا يحتج به ، ولو سلم ذلك فالدلالة على أن فتح مكة عنوة ناهضة من غيره من الدلائل التي ذكرناها والله أعلم ، وقد حاول الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله الجواب عما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه من الألفاظ الدالة على أن فتح مكة عنوه ، وحاول أيضا الجواب عن حديث أم هانىء في استئمانها النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة لحموين لها أراد أخوها على رضي الله عنه قتلهما ، فإن إرادة على قتلهما يقتضى عدم وقوع الصلح ، فإنه لو وقع لما أقدم على قتل من دخل في الأمان ولما خفى عليه ذلك ، وفيما حاوله من الجواب ، وهذا من النووي تأييد لقول الشافعي رضي الله عنه أن مكة فتحت صلحا ، وفي شرح مسلم للقاضي عياض والماوردي ما يقتضى أنه تفرد بذلك ، ولم ينفرد به لموافقة مجاهد وغيره له على ذلك على ما وجد بخط سليمان بن خليل المكي إمام المقام الشريف في حاشية المهذب نقلهما عن الشامل ولم يقل فيها لابن الصباغ