إبراهيم بن محمد الميموني

161

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

وهو له في غالب الظن والله أعلم ، وذكر النووي حجة الشافعي على أن مكة فتحت صلحا ، فقال : واحتج الشافعي بالأحاديث المشهورة أنه صلى اللّه عليه وسلم صالحهم بمر الظهران قبل دخوله مكة ، وفي هذا الاستدلال نظر ؛ لأن الصلح المشار إليه كان المراد به تأمين النبي صلى اللّه عليه وسلم لأهل مكة على الصفة السابق ذكرها بإطلاق الصلاح عليه إنما يتم إذا التزموا ترك قتال المسلمين يوم الفتح ، وقد وقع منهم بمكة ما يقتضى أنهم لم يلتزموا ذلك كما في حديث أبي هريرة السابق ، وإن كان المراد بالصلح المشار إليه عقد هدنة كما وقع عام الحديبية فهذا لا يعرف فيه حديث فضلا عن أن يكون فيه أحاديث مشهورة ، والاحتمال الأول أقرب لمراد النووي رحمه الله ، وفيه من النظر ما ذكرناه والله أعلم بالصواب ، وذكر النووي حجة الشافعي على أن دور مكة مملوكة فقال : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن » استدل به الشافعي وموافقوه على أن دور مكة مملوكة يصح بيعها وإجارتها ؛ لأن أصل الإضافة إلى الآدميين يقتضى الملك وما سوى ذلك مجاز انتهى . وفي هذا الاستدلال نظر ؛ لأن الحديث المشار إليه غير مشعر بإضافة شئ من دور مكة لأربابها من مسلمة الفتح إلا دار أبي سفيان وإذا كان كذلك فالدلالة منه على أن دور مكة أجمع مملوكة لأهلها غير ناهضة من الحديث المذكور ؛ ولأن الحديث غير دال على ذلك ، وفي قياس دور مسلمة الفتح بمكة على أن دار أبي سفيان نظر لعدم مساواتهم لأبى سفيان في الحكم فإنه أسلم بمر الظهران قبل أن يدخل النبي صلى اللّه عليه وسلم مكة وبإسلامه أحرز نفسه وماله ، ومثله في ذلك حكيم بن حزام الأسدي وبديل بن ورقاء الخزاعي فإنهما أسلما معه على خلاف في بديل في الفتح هل أسلم بمر الظهران أو قبل ذلك ؟ والله أعلم . وفي أصل هذا الكتاب فيما يتعلق بهذا المعنى فوائد كثيرة لا يوجد مثلها مجتمعا في كتاب والله تعالى أعلم ، وحيث انتهى بنا الكلام إلى إتمام المبحث الأول . فلنشرع في تحقيق أجوبة المبحث الثاني فنقول : أما الجواب عن قوله : هل الكعبة أفضل من المؤمن إلى آخره ؟ فقد قال ابن حجر في شرح العباب : قال الزركشي : ويسن تطييب المصحف وجعله على كرسي وتقبيله ، وسئل السبكي عن الدليل على تقبيله القياسي على الحجر