إبراهيم بن محمد الميموني
159
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
جواز بيع دور مكة وإجارتها ؛ لأنها عنده فتحت صلحا ، وقال بعضهم عنه : فتحت بأمان والأمان في معنى الصلح إلا أن القاضي أبا الحسن المعروف بالماوردى من أئمة الشافعية قال في كتابه الحاوي الكبير : عندي إن أسفلها دخله خالد بن الوليد رضي الله عنه عنوة وأعلاه فتح صلحا انتهى . قال الشيخ محى الدين النووي في الروضة : والصحيح الأول انتهى . وفي صحته نظر ؛ لأن الفتح صلحا إنما يكون بالتزام أهل البلد المفتتحة ترك القتال ، ولم يلتزم ذلك أهل مكة عند فتحها ولم يقبلوا تأمين النبي صلى اللّه عليه وسلم لهم ؛ لأنا روينا في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي هريرة رضي الله عنه فذكر حديثا في فتح مكة قال فيه : ووبشت قريش أو باشها واتباعا فقالوا : نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم ، ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى ، ثم قال : حتى توافونى بالصفا ، قال : فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل أحدا إلا قتله ، وما أحد منهم توجه إلينا شيئا ، قال : فجاء أبو سفيان فقال : يا رسول الله أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم ، ثم قال فىّ : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، انتهى باختصار . وفي هذا دلالة صريحة على ما ذكرناه من عدم إلزام قريش ترك قتال المسلمين يوم فتح مكة وعلى وقوع القتال منهم فيه ، وذلك ينافي الصلح وفيه دليل على فتح مكة عنوة ، وقوله في هذا الحديث : أعطينا الذي سئلنا ، إشارة إلى تفضيل النبي صلى اللّه عليه وسلم على أهل مكة بتأمين من ترك القتال منهم لأنا روينا في مغازي « 1 » موسى بن عقبة أن أبا سفيان بن حرب وحكيم بن حزام قالا للنبي صلى اللّه عليه وسلم بعد أن أسلما بمر الظهران : يا رسول الله ادع الناس إلى الأمان ، أرأيت إن اعتزلت قريش وكفت أيديها آمنون هم يا رسول الله ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : نعم من كف يده وأغلق باب داره فهو آمن ، قالوا : فابعثنا نؤذن فيهم بذلك ، قال : انطلقوا فمن دخل دارك يا أبا سفيان بأعلى مكة ودار حكيم بأسفل مكة . وروينا نحو ذلك في سيرة ابن إسحاق إلا أنه لم يذكر تأمين النبي صلى اللّه عليه وسلم لمن دخل دار حكيم ، وذكر تأمينه لمن دخل المسجد إلا رجالا ونساء استثناهم النبي صلى اللّه عليه وسلم من الأمان لجرائم لهم اقتضت ذلك ، وذكر أن أبا سفيان أبلغ هذا التأمين أهل مكة ، وذكر الفاكهي أن العباس بن عبد المطلب
--> ( 1 ) الكتاب مفقود .