إبراهيم بن محمد الميموني
155
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
ولما حج مرجان خادم المقتفى العباسي قلع الحطيم الذي كان للحنابلة بمكة وأبطل إمامتهم بها على ما ذكر سبط ابن الجوزي في المرأة ، وذكر أنه كان يقول : قصدي أن أقلع مذهب الحنابلة . وأما الجواب عن قوله : وهل يجوز أخذ الأجرة على سكنى دور مكة ، وحكمها ؟ فقد قال الإمام التقى الفاسي : قال الإمام أبو الحسن اللخمي من أئمة المالكية : اختلف قوله - يعنى مالكا - في كراء دور مكة وبيعها ، فمنع من ذلك مرة وحكى عنه أبو جعفر الأبهري أنه كره بيعها وكراءها ، فإن بيعت أو أكريت لم يفسخ ، قال ابن رشد في المقدمات بعد ما ذكره اللخمي والأبهري : فيتحصل عندي في ذلك يعنى الكراء أربع روايات : الجواز والمنع والكراهة مطلقا وكراهة كرائها في أيام الموسم خاصة وذكر أن الظاهر من مذهب ابن القاسم منه في كتاب الحج المنع من ذلك انتهى . وليس سبب الخلاف عند المالكية في بيع دور مكة وإجارتها الخلاف في فتحها هل هو عنده أو صلح ؟ لأنه لم يختلف قول مالك وأصحابه أنها فتحت عنوة على ما ذكر ابن رشد لأنه قال : ولا خلاف بين مالك وأصحابه في أنها فتحت عنوة ، فقيل : إنه من على أهلها فلم تقسم ولا سبى أهلها لما عظم الله من حرمتها ، وقيل : إنها أقرت للمسلمين ، انتهى . وهذا سبب الاختلاف في بيع دور مكة وإجارتها عند المالكية والقول بجواز ذلك ينبنى على القول بأنها أقرت للمسلمين ، وفي هذا القول نظر ؛ لأن غير واحد من علماء الصحابة وخلفائهم رضي الله عنهم عملوا بخلافه في أوقات متعددة ؛ لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن عثمان بن عفان وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم اشتروا دورا بمكة وسعوا بها المسجد الحرام ، واشترى لعمر بن الخطاب عامله على مكة نافع بن عبد الحرث الخزاعي دارا للسجن بمكة من صفوان بن أمية على ما روينا في صحيح البخاري تعليقا بصيغة الجزم ، وروينا ذلك مسندا في تاريخ الأزرقي وفيه روينا ما سبق ذكره من شراء الدور لتوسعة المسجد الحرام ، وروينا فيه أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه اشترى بعض الدور بمكة ، وشرحنا شيئا من خبر ذلك في أصل الكتاب ، ولا ريب في أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن ذكرنا من علماء الصحابة