إبراهيم بن محمد الميموني

154

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

وأما وقت حدوث صلاة الأئمة المذكورين على الكيفية المتقدمة ، فقال الفاسي رحمه الله تعالى : لم أعرفه تحقيقا ، ثم نقل ما يدل على أن الحنفي والمالكي كانا موجودين مع أن الشافعي في سنة سبع وتسعين بتقديم السين في الكلمة الأولى والتاء في الثانية وأربعمائة ، وأن الحنبلي لم يكن موجودا في ذلك الوقت ، وإنما كان إمام الزيدية ، ثم قال : ووجدت ما يدل على أن إمام الحنابلة كان موجودا في عشر الأربعين وخمسمائة والله أعلم . وأما بيان محل المقامات المذكورة في المسجد الحرام ، فإن مقام الشافعي خلف مقام الخليل ولكن ما يصلى إمام الشافعي إلا في مقام الخليل قديما وحديثا ، ومقام الحنفي بين الركنين الشامي ويسمى بالعراقي أيضا والغربى عن يمين مقام الخليل في جهة الشام تجاه جدار الكعبة الذي في الميزاب قريب من حاشية المطاف ، ومقام المالكي بين الركنين الغربى واليماني قريب من الحاشية ، ومقام الحنبلي تجاه الحجر الأسود وقربه من المطاف كقرب مقام الحنفي . وأما حكم صلاة الأئمة الثلاثة الحنفي والمالكي والحنبلي في الفرائض على الصفة التي يصنعونها فاختلفت فيها آراء العلماء المالكيين ؛ لأن الشيخ الإمام أبا القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الجباب المالكي أفتى في سنة خمسين وخمسمائة بمنع الصلاة بأئمة متعددة وجماعات مترتبة بحرم الله الشريف ، وعدم جوازها على مذاهب علماء الأربعة ، ثم إن بعض الناس استفتى في ذلك بعض علماء الإسكندرية فأفتوا بخلاف ما رآه ابن الجباب ، والذي أفتى بذلك شداد بن المقدم وعبد السلام بن عتق والشيخ أبو الظاهر ابن عوف والزهري ، ولما وقف ابن الجباب على فتاويهم أملا في الرد عليهم أشياء كثيرة حسنة ، ونقل إنكار ذلك عن جماعة من الشافعية والحنفية والمالكية حضروا الموسم بمكة في سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ، منهم هذه القطارى من الشافعية ، والشريف القرنوى من الحنفية ، وعمر المقدسي من المالكية وغيرهم ، وقد ذكرناهم في أصل هذا الكتاب . وأما وقت حدوثهم فلم أعرفه تحقيقا ورأيت ما يدل على أن الحنفي والمالكي كانا موجودين في سنة سبع وتسعين وأربعمائة ، وأن الحنبلي لم يكن فيها موجودا ووجدت ما يدل عليه أنه كان موجودا في عشر الأربعين وخمسمائة ، وقد ذكرت ذلك في أصل هذا الكتاب والله أعلم .