إبراهيم بن محمد الميموني
151
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
الأمير سودون المحمدي سقف المقام المذكور وعمره وزخرفه أحسن مما كان ، ووضع عليه من أعلاه قبة من خشب مبيضة تظهر من فوق ولا أثر لها في داخل المقام ، وفرش فيه حجارة حمراء تقرب من حجر الماء ، ولم يكن هذا فيه قبل ذلك ، ثم جدد بعد ذلك مرارا آخرها في حدودها عام سبعة عشر وتسعمائة ، فلما حج الأمير مصلح الدين الرومي في موسم سنة ثلاث وعشرين في أول ولاية مولانا السلطان سليم بداله أن يهدمه ، فهدمه في أول عام سنة أربعة وعشرين ، وجعل قبة كبيرة شامخة على أربع تبر عراض جدا بأربع عقود كل ذلك في حجر يعرف عند أهل مكة بحجر المايوتى به من جهة الحديبية أحمر وأصفر منحوت ، وزاد في طوله وعرضه ، وأراد اتصاله بالمطاف فعرف بأن ذلك يؤدى إلى قطع الصف الأول الذي يصلى خلف إمام الشافعية ، وانتهى بمحرابه إلى إفريز حاشية المطاف ، واستمر الصف الأول متصلا واستمرت هذه القبة كذلك نحو خمسة وعشرين سنة ، فلما كان في عام تسعة وأربعين وتسعمائة برز أمر مولانا سلطان الإسلام سليمان بهدم هذه القبة لما أنهى إليه من سموحها وأخذها جانبا كبيرا من المسجد ، وكان هدمها من كرامات الشيخ محمد بن عراق رحمه الله تعالى ، فإني سمعت غير واحد من الشيخ المذكور أنه كان يقول : لا بد أن تهدم هذه القبة ، وكان كذلك ، وكرامة الولي حق ، فلما برز الأمر بذلك بادر إلى هدمها الأمير خشكلدى صاحب الهمم العالية ، مزيل المنكرات وموسع الطرقات ، نقمة على أهل المفاسد نايب جده المحروس ومباشر العماير السلطانية المأنوسة أعزه الله تعالى بعزه وكان له وأحسن إليه ، فبادر إلى امتثال الأمر ، وحضر بنفسه على جارى عادته في علو الهمة وهدم القبة المذكورة ، وذلك في أوائل شهر رجب أحد شهور عام تسعة وأربعين وتسعمائة ، ثم شرع في بناء مقام عظيم في الشهر المذكور وصفه أربع تبر لطاف في الأركان من أنقاض القبة الأولى من حجر الماوست ، أعمده من الحجر الصوان مثمنة ، على عموده قطعة واحدة فمن ذلك وعمودان بين البترتين المقدمتين إلى جهة القبلة ، وعمودان على البترتين المؤخرتين ، وعمودا البترتين من ناحية باب العمرة وعمودا البترتين من جهة باب السلام مقابل له ، وعلى ذلك عشرة عقود لطاف رشفه منها إلى جهة القبلة ،