إبراهيم بن محمد الميموني
152
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
وثلاثة منها إلى جهة آخر المقام يقابله الثلاثة الأول ، وعقدان إلى جهة باب العمرة على يمين من كان جالسا في المقام مستقبل القبلة ، وعقدان مقابلان لهما إلى جهة باب السلام ، وفوق ذلك سقف مزخرف من خشب الساج بصناعة ظريفة ، وكان تركيب هذا السقف في يوم الخميس غرة شهر شعبان أحد شهور العام المذكور آنفا ، ثم جعل فوق هذا السقف ظل للمبلغين بأربع بتر وستة أعمدة ألطف من الأعمدة التحتانية على حكم ما جعل أسفل عاليها سقف مزخرف بعمل محكم ، وفوق هذا السقف جملون عليه رصاص إلى جهة السماء لدفع المطر ، وفي أرض السقف الأول طاقة في وسطه يرى منها المبلغ الإمام ، وجعلت درجة لطيفة يصعد منها المبلغ إلى الظلة في وقت المكتوبات ، وكان ابتداء تركيب سقف الظلة في يوم الثلاثاء رابع شهر رمضان ، وانتهى بعد الترصيص في ثالث عشر رمضان من العام المذكور ، وأما مقام المالكي والحنبلي فكانا قديمين كمقام الشافعي المتقدم ، بترتان عليهما عقد وفي أعلاه نحو ثلاث شراريف ، غير أن بين التبرتين من أسفل جدار لطيفة فيه محراب في هذين المقامين فقط ، ونقل الفاسي رحمه الله في كتاب شفاء الغرام أن ابتداء عمارة هذه الثلاث مقامات على الصفة المذكورة كان في سنة سبع وثمانمائة ، قال : وقد ذكرنا صفتها القديمة في أصل هذا الكتاب يعنى به أصل شفاء الغرام ، ولم يوجد هذا الأصل بعد الفاسي ولا عثر عليه مطلقا ، فما كان من مقام الشافعي فهو كذلك إلى يومنا هذا ، وأما مقام المالكي والحنبلي فقد أدركتهما كذلك ثم غيرا بعد الثلاثين وتسعمائة قبل تأليفنا لهذا الكتاب بأحسن مما كانا عليه في أيام مولانا الخنطار الأعظم سلطان الإسلام سليمان خان ، أدام الله أيامه ورفع بالنصر والتأييد أعلامه ، وصفتهما الآن كل مقام بأربع أساطين مثمنة الشكل ، كل أسطوانة قطعة واحدة من الحجر الصوان المكي ، وتحت كل أسطوانة قاعدة منحوتة بتربيع وتثمين ، وفوقها أخرى كذلك من الحجر الصوان ، وفوق ذلك سقف من الخشب المدهون المزخرف ، وفوقه إلى جهة السماء أخشاب هينة جملون ، عليها صفائح الرصاص لأجل المطر ، وفي كل مقام محراب فيما بين الأسطوانتين المقدمتين إلى جهة القبلة ، وهما كذلك إلى هذا الشارع ، وكان المباشر لذلك عبد الكريم اليازجى الرومي والله أعلم .