إبراهيم بن محمد الميموني

140

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

وذلك لأنه أول محل الأنصاب في بطن الوادي ، وكان ذلك الميل موضوعا على بناء ثم على الأرض في الموضع الذي يشرع منه ابتداء السعي ، وكل السيل يهدمه ويحطه فرفعوه إلى ركن المسجد ولم يجدوا أقرب من ذلك الركن ، فوقع متأخرا عن محل ابتداء السعي ستة أذرع انتهى ، وذكر سليمان بن خليل نحو ذلك بالمعنى وسبقهما إلى نحو ذلك إمام الحرمين أبو المعالي الجويني رحمهم الله تعالى ، ولم يذكر الأزرقي هذا التغيير مع كونه ذكر أن بالمنارة المشار إليها علم المسعى ، ويبعد أن يخفى عليه هذا التغيير وكذا سببه لكثرة عنايته بهذا الشأن والله أعلم ، ومقتضى ما ذكره من هذا التعبير أن الساعي إذا قصد الصفا من المروة لا يزال يهرول حتى يجاوز هذين الميلين بنحو ستة أذرع لأجل العلة التي شرع لأجلها الإسراع في التوجه إلى المروة والله أعلم ، انتهى المقصود منه . وأما حد المسجد الشريف زمن الخليل فقد أخرج الأزرقي بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : إنا لنجد في كتاب الله أن حد المسجد الحرام من الخرورة إلى المسعى . وأخرج أيضا بسنده إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال : إنا لنجد في كتاب الله أن حد المسجد الحرام الذي وضعه إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم من الخرورة إلى المسعى إلى مخرج سيل أجياد ، ثم قال والمهدى وضع المسجد على المسعى ، انتهى . أي فالمهدى أخرج عن أساس الخليل وزاد المسعى وقد تقدم ما فيه وعندي في ذلك شبهة ؛ لأن هذا يقتضى أن الخليل بنى أسسا للمسجد على هذه الحدود ومقتضاه أن يكون بنى عليها ليكون محوطا ، والذي يظهر أن الخليل لم يبن إلا البيت الشريف فقط ؛ ولهذا كان المسجد زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم هو المطاف ولم يكن محوطا ، ولو كان المسجد مؤسسا على هذه الحدود زمن الخليل صلى اللّه عليه وسلم لكان بناء الدور في داخله ممتنعا فكيف أقرهم صلى اللّه عليه وسلم على بقائها ؟ وسيدنا عمر رضى اللّه عنه إنما تمسك في هدم ما زاده في المسجد في الدور بأنها في فناء الكعبة لا بأنها في المسجد ، ثم رأيت الإمام البلقيني ذكر في فتاويه رواية الأزرقي هذه فقال : وهذا المسجد الحرام فيه شئ من تأسيس أبينا إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم يدل على ذلك ما ذكره الأزرقي في تاريخ مكة في ترجمة ما جاء في المسجد الحرام وفضله وفضل الصلاة فيه من الأخبار ، فأسند من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال : أساس المسجد الحرام الذي وضعه إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم من